للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نقد الآخرين (ضوابطه وآدابه) (١)

الحمد لله رب العالمين أمر بالعدل والإحسان، ونهى عن الظلم والفجور والعصيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحب الرفق في الأمور كلها، وقد أنزل على عبده {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} (٢).

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله كان من آخر وصاياه في حجة الوداع:

«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله» (٣).

اللهم صلى وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آله المؤمنين وارض اللهم عن صحابته أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (٤).

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (٥).

أيها المسلمون، وسبق الحديث عن نقد الذات وحاجتنا إليه، وإذا علمنا ذلك ووعيناه في واقعنا، فلا يعني ذلك أن ننكفئ على أنفسنا ونعتزل الآخرين، فهذا


(١) في ١٧/ ١١/ ١٤١٦ هـ.
(٢) سورة الحجر، الآية: ٨٨.
(٣) ابن حبان في موارد الظمآن رقم ٢٥ بإسناد رجاله ثقات، السيرة في ضوء المصادر الأصيلة/ ٦٨٤.
(٤) سورة الأحزاب، الآيتان: ٧٠، ٧١.
(٥) سورة الحجرات، الآية: ١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>