فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله رب العالمين وفق من شاء لسلوك صراطه المستقيم، وأغنى من استغنى به عن الخلق أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بيده الخير كله، وعنده مفاتح الغيبة لا يعلمها إلا هو، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى سائر المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن الصحابة أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إخوة الإسلام إذا علمتم معنى التوكل ومنهج الأنبياء فيه، والمظاهر السلبية لعدم التوكل، والآثار السيئة لعدم التوكل على الله، فمن حقكم أن تعلموا أثر التوكل على الله، ومآثره الجليلة في حياة الإنسان.

فالتوكل على الله يكسب صاحبه قوة وشجاعة تهون في سبيلها قوة الخلق ومكائدهم مهما كانت، وكلما قل قدر المرء من التوكل زاد نصيبه من الضعف والخور، ولاحقته الهموم وسيطرت عليه الأوهام ومن يتوكل على الله فهو حسبه ويورث التوكل صاحبه حفظًا وحمايةً له من الله وقت الشدائد والأزمات فهذا الخليل عليه السلام حين ألقي في النار تجلله التقوى ويحميه التوكل على الله من الاحتراق، وزاده في هذه اللحظات الحرجة {حسبنا الله ونعم الوكيل} وهذا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حمراء الأسد يدفع الله عنهم الوهن، ويقذف في قلوب أعدائهم الرعب حين قالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل} {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}.

روى البخاري والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {له إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}.

<<  <  ج: ص:  >  >>