فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله رب العالمين أمر عباده بالحسنى فقال: {وقولوا للناس حسنًا} ونهى عن الفحشاء في الأقوال والأفعال ما ظهر منها وما بطن، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له يحب التوابين ويحب المتطهرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أزكى البشر خلقًا وأعفهم لسانًا.

اللهم صل وسلم عليه وعلى إخوانه المرسلين، وعلى آله وصحابته والتابعين ومن تبعهم وسار على هداهم إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد .. إخوة الإسلام، فإن الآفة السابعة من آفات اللسان: الفحش والسب وبذاءة اللسان، وحد الفحش هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة (1).

ومن أدب الإسلام ومن كمال مروءة المسلم أن يكني عنها، ويذكرها بعبارات أو رموز تفهم المقصود دون ذكر للفظ المستكره الفاحش، والرسول صلى الله عليه وسلم- وهو قدوة الخلق جاء في صفته- أنه لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا في الأسواق (2).

أما السب فلا ينبغي أن يصدر من المسلم لأي بشر كان، فإن كلام مسلمًا فقد جاء في الحديث أن «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» وإن كان غير ذلك فلا يزيده السب إلا عتوًا وإعراضًا والله تعالى يقول {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} (3) والمسلم طاهر اللسان عفيف


(1) الإحياء/ 1563.
(2) مختصر شمائل الترمذي/ الألباني/ 182.
(3) سورة النحل، الآية: 125.

<<  <  ج: ص:  >  >>