للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أمية لأحبّ إلىّ من دم النواظر، ولكن والله ما اجتمع فحلان فى شول قط، إلا أخرج أحدهما صاحبه، وإن كان لحمّالا للعظائم ناهضا إلى المكارم. انتهى.

وذكر السّهيلىّ له خبرا غريبا، لأنه قال بعد أن ذكر قتل عبد الملك له: ورأى رجل عند موته فى المنام قائلا يقول [من الطويل]:

ألا يا لقومى للسافهة والوهن ... وللعاجز الموهون والرّأى ذى الأفن

ولا بن سعيد بينما هو قائم ... على قدميه خرّ للوجه والبطن

رأى الحصن منجاة من الموت فالتجا ... إليه فزارته المنية فى الحصن

فقصّ رؤياه على عبد الملك، فأمره أن يكتمها، حتى كان من قتله ما كان. ومن أخباره المحمودة، ما رواه عند عبد الملك بن عمير، عن أبيه، قال: لما حضر سعيد بن العاص الوفاة جمع بنيه، وقال: أيّكم يكفل دينى؟ . فسكتوا، فقال عمرو بن سعيد الأشدق، وكان عظيم الشّدق: كم دينك يا أبة؟ قال: ثلاثون ألف دينار، قال: فيما استدنتها؟ قال: فى كريم سددت فاقته، وفى لئيم فديت عرضى منه، قال: هى علىّ يا أبة.

قال: بناتى لا تزوجهنّ إلا من الأكفاء، ولو تعلق الخبز الشعير، قال: وأفعل يا أبة. فقال: إخوانى، إن فقدوا وجهى فلا يفقدوا معروفى، فقال: أفعل أيضا. قال سعيد: أما والله لئن قلت، لقد عرفت ذلك فى حماليق وجهك وأنت فى مهدك. انتهى.

ومن أخباره المذمومة، ما ذكره السّهيلىّ فى كتابه «الروض الأنف» قال: فصل: وذكر حديث أبى شريح الخزاعى، ثم قال: لما قدم عمرو بن الزبير لقتال أخيه عبد الله ابن الزبير بمكة، وهذا وهم من ابن هشام، وصوابه: عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية وهو الأشدق، يكنى أبا أمية، وهو الذى كان يسمى لطيم الشيطان، وكان جبارا شديد البأس، حتى خافه عبد الملك على ملكه، وقتله بحيلة فى خبر طويل.

ثم قال السهيلى بعد أن ذكر خبر الرؤيا السابقة ذكرها: وهو الذى خطب بالمدينة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرعف حتى سال الدم إلى أسفله، فعرف بذلك معنى حديثهصلى الله عليه وسلم، الذى يروى عنه: «كأنى بجبّار من بنى أمية يرعف على منبرى هذا، حتى يسيل الدم إلى أسفله» أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فعرف الحديث فيه.

ولعمرو بن سعيد الأشدق هذا، رواية للنبى صلى الله عليه وسلم فيما قيل، وأرسل عنه عليه السلام، وعن عمر وعثمان وعائشة وغيرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>