للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سبيّة من بهراء ـ ألق سيفنا؟ . فرمى بالسيف، وخرج عنه، ولحق بابن الزبير، فقتل فى الحصر الأول، حصر الحصين بن نمير، وكان من أشد الناس بطشا، وأشجعهم قلبا.

وقال الزبير: أخبرنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: سمعت أبى، عبد الله بن مصعب يقول: خرج مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومصعب بن الزبير، والمختار بن أبى عبيد، والمختار يومئذ مع عبد الله بن الزبير بمكة فى طاعته، فخرجوا ثلاثتهم، فوقعوا على مسلحة للحصين بن نمير، فهاجوا بهم، فباتوا يقاتلونهم، فأصبحوا، وقد قتلوا من أهل الشام مائة رجل.

وقال: قال عمى: قال محمد بن عمر الواقدى لى فى بعض إسناده: كان يعرف قتلى مصعب بن عبد الرحمن بوثبات بينهن، كان ذرع كل وثبة اثنى عشر ذراعا، وكان لا يخفى جرح سيفه.

وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله قال: حدثنى الزبير بن خبيب، قال: أصاب مصعبا سهم فقتله، فرثاه رجل من جذام، فقال (٦) [من الطويل]:

ولله عينا من رأى مثل مصعب ... أعف وأقضى بالكتاب وأفهما

وقالوا أصابت مصعبا بعض نبلهم ... فعز علينا من أصيب وعزما

وشد أبو بكر لدى (٧) الركن شدة ... أبت للحصين أن يطاع فيغرما

مشدّ امرئ لم يدخل الذّلّ قلبه ... ولم يك أعمى من هدى الله أبكما

وقال الزبير: وأنشدنيهما محمد بن الضحاك الحزامى عن ابنه أرى العنق الجذامى.

وقال الزبير: وأنشدنى عبد الرحمن بن يحيى العدوى، لرجل من العرب، أسماه لى، فأنسيت اسمه، فى مقتل مصعب بن عبد الرحمن، والمنذر بن الزبير، وقتلا فى حصار الحصين بن نمير [من الكامل]:

إن الإمام ابن الزبير فإن أبى ... فذروا الإمارة فى بنى الخطاب

لستم لها أهلا ولستم مثله ... فى فضل سابقة وفصل خطاب

وغدا النّعىّ بمصعب وبمنذر ... وكهول صدق سادة وشباب

قتلوا غداة قعيقعان وحبّذا ... قتلاهم قتلى ومن أسلاب

أقسمت لو أنى شهدت فراقهم ... لا خترت صحبتهم على الأصحاب

وقال الزبير: حدثنى غير واحد من أصحابنا، منهم محمد بن الضحاك بن عثمان


(٦) انظر نسب قريش ٨/ ٢٦٩.
(٧) فى نسب قريش: لذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>