للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والناس يلحون الطبيب وإنما ... غلط الطبيب إصابة المقدار

١٣٣٨ - [سهل التستري] (١)

سهل بن عبد الله الولي الكبير العظيم الشهير التستري أبو محمد.

قال: كنت ابن ثلاث سنين، وكنت أقوم بالليل انظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار، وكان يقوم بالليل، وكان يقول: يا سهل؛ اذهب ونم، فقد شغلت قلبي.

وقال لي يوما خالي: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ ! فقلت: كيف أذكره؟ فقال: قل بقلبك بالليل في فراشك ثلاث مرات: الله معي، الله ناظري، الله شاهدي، ففعلت ذلك ليال، فقال لي: قل كل ليلة سبع مرات، ففعلت ذلك ليال، فقال لي: قل كل ليلة إحدى عشرة مرة، فوقع في قلبي حلاوته، ثم بعد سنة قال لي: احفظ ما علمتك، ثم دم عليه إلى أن تدخل القبر؛ فإنه سينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنين، فوجدت له حلاوة في سري، ثم قال لي خالي يوما: من كان الله معه، وهو ناظره وشاهده، كيف يعصيه؟ ! إياك والمعصية.

قال: وحفظت القرآن وأنا ابن ست-أو سبع-سنين، وكنت أصوم الدهر، وقوتي خبز الشعير اثنتي عشرة سنة، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فسألت أن يبعثوا بي إلى البصرة أسأل عنها، فجئت البصرة، وسألت علماءها، فلم يشفني ما سمعت، وخرجت إلى عبّادان، فسألت عنها أبا حبيب حمزة بن عبد الله العبّادي، فأجابني، وأقمت عنده مدة أنتفع بكلامه، ثم رجعت إلى تستر.

وله كرامات شهيرة، منها: أن يعقوب بن الليث أصابته علة أعيت الأطباء، فقيل: لو استدعيت من سهل يدعو لك، فأحضره وقال له: ادع لي، قال: كيف يستجاب دعائي فيك وفي سجنك محبوسون؟ ! فأطلق كل من في السجن، فقال سهل: اللهم؛ كما أريته ذل المعصية، فأره عز الطاعة، فعوفي من وقته، فعرض على سهل مالا، فأبى أن يقبل، فقيل له: لو قبلت وفرقته على الفقراء، فنظر إلى الحصباء في الصحراء فإذا هي جواهر فقال: من أعطي مثل هذا، كيف يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث؟ !

توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين.


(١) «طبقات الصوفية» للسلمي (ص ٢٠٦)، و «المنتظم» (٧/ ٢٩١)، و «الكامل في التاريخ» (٦/ ٤٩٥)، و «تاريخ الإسلام» (٢١/ ١٨٦)، و «العبر» (٢/ ٧٦)، و «مرآة الجنان» (٢/ ٢٠٠)، و «شذرات الذهب» (٣/ ٣٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>