للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدال المهملتين بينهما نون ساكنة، وتشديد الياء المثناة من تحت-قرية بين بغداد والأنبار، والنسبة إليها: سنداوي (١)؛ للفرق بين النسبة إليها والنسبة إلى السند المجاورة لبلاد الهند.

قال ابن خلكان: (كان من أحد عجائب الدنيا في سرعة البديهة بالجواب في جميع ما يسأل عنه، في أفصح لفظ وأملح سجع، وكان رؤساء ذلك العصر وفضلاؤه يداعبونه، ويكتبون إليه بالمسائل الغريبة المضحكة، فيكتب الجواب من غير توقف ولا تلبث مطابقا لما ساقوه.

وكان الوزير أبو محمد المهلبي يغري به جماعة يضعون له من الأسئلة الهزلية على معان شتى من النوادر الظريفة، فيجيب عليها بتلك الأجوبة، فمن ذلك ما كتبه إليه العباس بن المعلى الكاتب: ما يقول القاضي-وفقه الله تعالى-في يهودي زنى بنصرانية، فولدت ولدا جسمه للبشر ووجهه للبقر، وقد قبض عليهما، فما يرى القاضي فيهما؟

فكتب جوابه: هذا من أعدل الشهود، على الملاعين اليهود، بأنهم أشربوا حب العجل في صدورهم، حتى خرج من أيورهم، وأرى أن يناط برأس اليهودي رأس العجل، ويصلب على عنق النصرانية الساق مع الرجل، ويسحبا على الأرض، وينادى عليهما:

ظلمات بعضها فوق بعض، والسلام.

ولما قدم الصاحب بن عباد إلى بغداد .. حضر مجلس الوزير أبي محمد المهلبي، وكان في المجلس القاضي أبو بكر المذكور، فرأى من ظرفه وسرعة أجوبته مع لطافتها ما عظم تعجبه، فكتب الصاحب إلى أبي الفضل ابن العميد كتابا يقول فيه: وكان في المجلس شيخ خفيف الروح، يعرف بالقاضي ابن قريعة، جاراني في مسائل خفتها تمنع من ذكرها، إلا أني استظرفت من كلامه، وقد سأله كهل يتطايب بحضرة الوزير أبي محمد عن حد القفا، فقال: ما اشتمل عليه جربّانك، ومازحك فيه إخوانك، وأدبك فيه سلطانك، وباسطك فيه غلمانك، فهذه حدود أربعة. وجميع مسائله على هذا الأسلوب.

وقوله: «جربّانك» هو لفظ فارسي-بضم الجيم والراء، وتشديد الموحدة، وبالنون


= (١٦/ ٣٢٦)، و «تاريخ الإسلام» (٢٦/ ٣٨٣)، و «العبر» (٢/ ٣٥١)، و «شذرات الذهب» (٤/ ٣٦٠).
(١) كذا في الأصول، وفي «معجم البلدان» (٣/ ٢٦٨): (ينسب إليها سندواني).

<<  <  ج: ص:  >  >>