للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمطوعة، فأتوا الزلاقة من عمل بطليوس، فالتقى الجمعان، فوقعت الهزيمة على أعداء الله، وكانت ملحمة عظيمة في أول جمعة من رمضان، وجرح المعتمد عدة جراحات سليمة، وطابت الأندلس للملثمين، فعمل الأمير ابن تاشفين على تملكها، وكان طاغية الفرنج لعنه الله لما جمع هذا الجمع العظيم قاصدا به المسلمين .. رأى في النوم كأنه راكب فيل وبيده دف ينقر به، فقصها على معبري مملكته، فلم يجد عندهم تأويلا، فقيل له: إن بحبسك في أسارى المسلمين رجل عارف بالتعبير، فاستحضره، وقص عليه رؤياه، فقال: هذه يؤخذ تعبيرها من القرآن، ولا أرى لك في هذا المخرج خيرا؛ فإنك تهزم، فقال: وكيف ذاك؟ قال الأسير: لأن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ} إلى آخر السورة، وقال تعالى: {فَإِذا نُقِرَ فِي النّاقُورِ* فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} فقال اللعين: أيهزم من هو في هذا الجيش؟ ! إن هذا جيش لو لاقيت به محمدا .. لما افتتح مكة، أو ما هذا معناه (١)، هكذا ذكر ابن الأثير في «تاريخه» (٢).

وفيها: لمّا افتتح السلطان ملك شاه حلب والجزيرة .. قدم بغداد، وهو أول قدومه إليها، ثم خرج وتصيد، وعمل منارة من القرون من كثرة ما صاد من الوحوش، ثم رد إلى أصبهان (٣).

وفيها: رد إلى محمد بن مسلم بن قريش الرحبة وحران، وسروج والرقة، وبلد الخابور وغير ذلك، وزوجه ملك شاه أخته زليخا (٤).

وفيها: كانت وقعة بين تتش بن ألب أرسلان وبين سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب أنطاكية، كسر فيها عسكر ابن قتلمش، فقتل نفسه بيده (٥).

وفيها: سلم السلطان قلعة جعبر إلى سالم بن مالك بن بدران العقيلي، وكان ابن جعبر صاحبها شيخا أعمى من بني قشير، وله بنون يقطعون الطريق (٦).


(١) عبارة ابن الأثير في «الكامل في التاريخ» (٨/ ٣٠٨): (بهذا الجيش ألقى إله محمد صاحب كتابكم).
(٢) «الكامل في التاريخ» (٨/ ٣٠٧)، و «تاريخ الإسلام» (٣٢/ ٢٩)، و «العبر» (٣/ ٢٩٥)، و «شذرات الذهب» (٥/ ٣٤٤).
(٣) «الكامل في التاريخ» (٨/ ٣١٠)، و «تاريخ الإسلام» (٣٢/ ٣١)، و «العبر» (٣/ ٢٩٥).
(٤) «الكامل في التاريخ» (٨/ ٣١٣)، و «تاريخ الإسلام» (٣٢/ ٣٢).
(٥) «الكامل في التاريخ» (٨/ ٣٠٣)، و «تاريخ الإسلام» (٣٢/ ٢٨).
(٦) «الكامل في التاريخ» (٨/ ٣٠٥)، و «تاريخ الإسلام» (٣٢/ ٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>