للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستغنى عن الكتاب، وتوجه إلى كرمان، فلما وصلها .. قصد حضرة الوزير، واستأذن في الدخول، فأذن له، فدخل عليه، وعرض عليه القصة، فلما رآها .. قام وخرج عن دسته إجلالا وتعظيما لكاتبها، وأوصل لأبي الهيجاء ألف دينار في ساعته، ثم عاد إلى دسته، فعرّفه أبو الهيجاء أن معه قصيدة يمدحه بها، فاستنشده إياها، فأنشده: [من المتقارب]

دع العيس تذرع هذا الفلا ... إلى ابن العلاء وإلا فلا

فلما سمع الوزير هذا البيت .. أطلق له ألف دينار أخرى، ولما أكمل إنشاد القصيدة ..

أطلق عليه ألف دينار أخرى، وخلع عليه، وقاد إليه جوادا يركبه وقال له: دعاء أمير المؤمنين مسموع ومرفوع، وقد دعا لك بسرعة الرجعة، وجهزه بجميع ما يحتاج إليه، ورجع إلى بغداد.

وكان من جملة الأدباء الظرفاء، وله النظم الفائق، والنثر الرائق، وبينه وبين أبي القاسم الزمخشري مكاتبات وأشعار، يمدح كل واحد منهما الآخر.

توفي سنة خمس وخمس مائة.

٢١٥٥ - [الإمام الغزالي] (١)

أبو حامد محمد بن محمد الطوسي الغزالي حجة الإسلام، وإمام الأئمة الأعلام، مصنف «البسيط» و «الوسيط» و «الوجيز» و «الخلاصة» في الفقه، و «المستصفى» و «المنخول» في الأصول، و «المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» وغير ذلك من المؤلفات المفيدة.

وأعظمها وأجلها وأنفسها «إحياء علوم الدين» وفيه يقول تلميذه الإمام أبو العباس الأقليشي المحدث الصوفي، صاحب كتابي «النجم» و «الكوكب» وغيرهما: [من الطويل]

أبا حامد أنت المخصّص بالمجد ... وأنت الذي علمتنا سنن الرّشد

وضعت لنا الإحياء يحيي نفوسنا ... وينقذنا من طاعة النازغ المردي

فربع عبادات وعاداتها التي ... تعاقبها كالدّر نظم في العقد


(١) «المنتظم» (١٠/ ١١٤)، و «وفيات الأعيان» (٤/ ٢١٦)، و «سير أعلام النبلاء» (١٩/ ٣٢٢)، و «تاريخ الإسلام» (٣٥/ ١١٥)، و «العبر» (٤/ ١٠)، و «الوافي بالوفيات» (١/ ٢٧٤)، و «مرآة الجنان» (٣/ ١٧٧)، و «طبقات الشافعية الكبرى» (٦/ ١٩١)، و «شذرات الذهب» (٦/ ١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>