للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان فقيها كبيرا، عالما عاملا، عارفا بالفقه والنحو، واللغة والأدب، شرح «الخمرطاشية» شرحا جيدا سماه: «الرياض الأدبية»، يقال: إنه صنفه وهو ابن ثمان عشرة سنة.

وكان آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، ولما ظهرت السبوت (١) بزبيد، وعمل فيها المنكر .. هاجر مع جماعة من الفقهاء من زبيد إلى الحبشة، فسكن الفقيه سليمان قرية في الحبشة يقال لها: رورة-براءين مهملتين، الأولى مضمومة، والثانية مفتوحة، بينهما واو ساكنة، وبعد الثانية هاء تأنيث-إلى أن توفي سنة اثنتين وخمسين وست مائة.

وكان الفقيه أبو بكر بن عيسى بن حنكاس مزوجا على أخت الفقيه سليمان المذكور، فلما بلغ الفقيه ابن دعاس العلم بوفاة الفقيه سليمان المذكور .. كتب إلى صهره ابن حنكاس كتابا يعزيه فيه، وفي أثناء الكتاب أبيات من جملتها: [من الخفيف]

غير أنا نقول ما دام فينا ... نجل عيسى لم نرز في نجل موسى

ولعمري عليه يوسى (٢) ... ولكن

ببقاء الإمام ذا الجرح يوسى (٣)

٣٠٤٥ - [حميد المحلي] (٤)

أبو عبد الله حميد بن أحمد المحلي، الزيدي مذهبا، الملقب حسام الدين.

كان من عيون علماء الزيدية وأفاضلهم، وله التصانيف الحسنة، والرسائل البديعة.

قتله الأشراف بنو حمزة في حرب الإمام أحمد بن الحسين بالبون في سنة اثنتين وخمسين وست مائة، وفي الليلة التي قتل في صبيحتها رأى الإمام قائلا يقول: يقتل اليوم نظير الحسين بن علي، أو علي بن الحسين، فقتل الفقيه حميد في ذلك اليوم قبل الإمام أحمد بن الحسين رحمهم الله.


(١) السبوت: بدعة ابتدعها بعض ملوك بني رسول بزبيد، وهي خروج الناس إلى مزارع النخل، واختلاط الرجال بالنساء.
(٢) في هامش (ت): (من الأسى وهو الجزع).
(٣) في هامش (ت): (من آسى الجرح إذا داواه).
(٤) «السلوك» (٢/ ٣٠٨)، و «العقود اللؤلؤية» (١/ ١١٥)، و «طراز أعلام الزمن» (١/ ٣٨٤)، و «تحفة الزمن» (١/ ٥٧٩)، و «طبقات الزيدية الكبرى» (١/ ٤٢١)، و «هجر العلم» (٢/ ٨٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>