للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يروى عنه قال: كنت يوما بالضحي أطالع «التنبيه» في ظل المسجد، فرأيت على ورق الكتاب نورا يتلألأ، فرفعت رأسي؛ فإذا شيخ ذو لحية عظيمة يطالع معي في الكتاب، ففزعت منه، فوضعت الكتاب بمكان عال، ووليت ساعة ثم رجعت فلم أر أحدا، ورأيت على الكتاب نورا كما يكون أثر الحيوان الذي يسمى النوراني (١)، فأخبرت الفقيه إسماعيل بذلك، فقال: ذلك الشيخ أبو إسحاق مصنف الكتاب، وقد كان يأتيني أيام القراءة.

ودرس بالمدرسة المذكورة إلى أن توفي.

ولم أتحقق تاريخ وفاته، وأظنه توفي قبل ستين وست مائة؛ لأن الجندي ذكر: (أنه خلفه ولد له، تفقه، وصحب الصوفية، وكان يغلب عليه المجون، وولي القضاء في بعض بوادي تعز، فسار يوما منفردا، فقتل في الطريق ولم يعرف قاتله، قال الجندي: وذلك على رأس تسعين وست مائة) (٢).

ومدرسته المذكورة أنشأها ياقوت الجمالي، كان واليا في حصن تعز، وهو الذي أنشأ القبة الجمالية، نسبة إليه، وذلك في زمان سيف الإسلام طغتكين بن أيوب.

وخلف أحمد المذكور أخاه سليمان، كان ذاكرا ل‍ «البيان»، عارفا به، أخذه عنه عدة من فقهاء تعز، سكن هو وأخوه مدينة تعز، وقرآ بها إلى أن توفيا رحمة الله عليهما.

٣٠٦٥ - [أبو الحسن الشاذلي] (٣)

الشيخ الكبير العارف بالله تعالى أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي الشريف الحسني.

كان مبدأ ظهوره بشاذلة على القرب من تونس.

قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله: لم يدخل في طريق القوم حتى قعد للمناظرة، وكان متضلعا بالعلوم الظاهرة، جامعا لفنونها من تفسير وحديث ونحو وأصول وآداب، وله سياحات كثيرة، وكرامات شهيرة، ثم جاءه بعد ذلك العطاء الكثير، والفضل الغزير،


(١) في «السلوك» (٢/ ١٠٩): (النوارى)، وفي «طراز أعلام الزمن» (١/ ١٢٦): (النوارسي).
(٢) «السلوك» (٢/ ١١٠).
(٣) «تاريخ الإسلام» (٤٨/ ٢٧٣)، و «العبر» (٥/ ٢٣٢)، و «الوافي بالوفيات» (٢١/ ٢١٤)، و «مرآة الجنان» (٤/ ١٤٠)، و «طبقات الأولياء» (ص ٤٥٨)، و «طبقات الصوفية» للمناوي (٢/ ٤٧٠)، و «شذرات الذهب» (٧/ ٤٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>