للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلاة التراويح على يد فرّاش في الحرم يعرف بأبي بكر المراغي؛ لسقوط ذبالة من يده في المساق من غير اختيار منه، حتى احترق هو أيضا، واحترق جميع سقف المسجد الشريف، حتى لم يبق إلا السواري قائمة، وحيطان المسجد الشريفة، والحائط الذي بناه عمر بن عبد العزيز حول الحجرة الشريفة المجعول على خمسة أركان؛ لئلا يصلّى إلى الضريح الطاهر الشريف، ووقع ما ذكر من الحريق بعد أن عجز عن إطفائه كل فريق، فسقف في أيام المستعصم في سنة خمس وخمسين من تلك الحجرة الشريفة وما حولها من الحائط القبلي وإلى الحائط الشرقي إلى باب جبريل المعروف قديما بباب عثمان، ومن جهة المغرب إلى المنبر الشريف، ثم قتل الخليفة المستعصم في أول سنة ست وخمسين، فوصلت الآلات من مصر من صاحبها يومئذ الملك المنصور علي بن المعز الصالحي، ووصل أيضا من صاحب اليمن يومئذ الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول آلات وأخشاب، فعملوا إلى باب السلام المعروف قديما بباب مروان، ثم عزل صاحب مصر، وتولى مكانه مملوك أبيه سيف الدين قطز سنة ثمان وخمسين، فكان العمل في تلك السنة من باب السلام إلى باب الرحمة المعروف قديما بباب عاتكة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية، كانت لها دار مقابل الباب، فنسب إليها، ومن باب جبريل إلى باب النساء المعروف قديما بباب ريطة بنت أبي العباس السفاح، وتولى مصر آخر تلك السنة الملك الظاهر ركن الدين الصالحي، فعمل باقي أيامه في المسجد الشريف، وأرسل الملك المظفر صاحب اليمن في سنة ست وخمسين بمنبر عمله من الصندل، فوضع موضع منبر النبي صلّى الله عليه وسلم، ولم يزل يخطب عليه إلى سنة ست وستين وست مائة، فأرسل الملك الظاهر ركن الدين الصالحي منبرا، فقلع منبر صاحب اليمن، وحمل إلى حاصل الحرم.

قال الشيخ اليافعي: (وهو باق إلى اليوم، ونصب منبر الظاهر مكانه) اه‍ (١)

وقد احترق المنبران جميعا، الظاهري والمظفري في الحريق الكائن في سنة ست وثمانين وثمان مائة، كما سيأتي بيان ذلك في محله إن شاء الله تعالى (٢).

وفي السنة المذكورة-أعني سنة أربع وخمسين وست مائة-: زاد دجلة زيادة عظيمة


(١) «مرآة الجنان» (٤/ ١٣٥).
(٢) انظر (٦/ ٤٩٧)، وانظر الحادثة في «ذيل مرآة الزمان» (١/ ١٠)، و «تاريخ الإسلام» (٤٨/ ٢٤)، و «مرآة الجنان» (٤/ ١٣٤)، و «البداية والنهاية» (١٣/ ٢٢٧)، و «وفاء الوفا» (٢/ ٥٩٨)، و «شذرات الذهب» (٧/ ٤٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>