للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٩٩ - [الحسن سبط رسول الله صلّى الله عليه وسلم] (١)

الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي.

سبط رسول الله صلّى الله عليه وسلم وريحانته، وسيد شباب أهل الجنة.

أمه: فاطمة الزهراء، سيدة نساء العالمين.

ولد في نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وعقّ عنه صلّى الله عليه وسلم يوم سابعه، وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وسماه الحسن، وكناه أبا محمد.

قيل: ولم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية، حجب الله اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبي صلّى الله عليه وسلم ابنيه، وأما اللذان كانا باليمن: فحسن بإسكان السين، وحسين بفتح الحاء وكسر السين.

وأرضعت الحسن امرأة العباس مع ابنها قثم بن العباس، وحج رضي الله عنه خمسا وعشرين حجة ماشيا والجنائب تقاد من بين يديه، وتصدق بنصف ماله حتى كان يتصدق بنعل ويمسك نعلا، وخرج من ماله كله مرتين.

وكان حليما كريما ورعا، دعاه حلمه وورعه إلى ترك الدنيا والخلافة لله تعالى؛ فإنه لما توفي أبوه في شهر رمضان سنة أربعين .. بايعه أكثر من أربعين ألفا، وبقي نحو ستة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك، ثم سار إليه معاوية من الشام، وسار هو إليه، فلما تقاربا .. علم رضي الله عنه أنه لن تغلب إحدى الطائفتين إلا بقتل عالم من المسلمين، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر على أن تكون الخلافة له بعده، وعلى ألاّ يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية، فاصطلحا وظهرت بذلك المعجزة النبوية في قوله صلّى الله عليه وسلم للحسن: «إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (٢).

وكان رضي الله عنه شبيها بالنبي صلّى الله عليه وسلم، وفضائله كثيرة.


(١) «طبقات ابن سعد» (٦/ ٣٥٢)، و «معرفة الصحابة» (٢/ ٦٥٤)، و «الاستيعاب» (ص ١٧٩)، و «المنتظم» (٤/ ٤٨)، و «أسد الغابة» (٢/ ١٠)، و «تهذيب الأسماء واللغات» (١/ ١٥٨)، و «سير أعلام النبلاء» (٣/ ٢٤٥)، و «تاريخ الإسلام» (٤/ ٣٣)، و «مرآة الجنان» (١/ ١٢٢)، و «البداية والنهاية» (٨/ ٤٢٢)، و «الإصابة» (١/ ٣٢٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٠٤)، وأبو داود (٤٦٦٢)، والترمذي (٣٧٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>