للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٨٠١ - [خالد بن برمك] (١)

خالد بن برمك جد جعفر والفضل ابني يحيى بن خالد بن برمك.

ولد سنة تسعين من الهجرة، وساد وتقدم في الدولة العباسية.

قال أبو الحسن المسعودي في كتابه «مروج الذهب»: (لم يبلغ خالد بن برمك أحد من ولده في جوده وآرائه وبأسه وعلمه وجميع حاله، لا يحيى في علمه ووفور عقله، ولا الفضل بن يحيى في جوده ونزاهته، ولا جعفر بن يحيى في كتابته وفصاحة لسانه، ولا محمد بن يحيى في شرفه وبعد همته، ولا موسى بن يحيى في شجاعته وبأسه) (٢).

ولما بعث أبو مسلم الخراساني قحطبة بن شبيب الطائي لمحاربة يزيد ابن هبيرة الفزاري عامل مروان بن محمد على العراقين .. كان خالد بن برمك في جملة من كان مع قحطبة، فنزلوا في طريقهم بقرية، بينما هم على سطح بعض دورها يتغدون؛ إذ نظروا إلى الصحراء وقد أقبلت فيها أقاطيع الوحوش من الظباء وغيرها حتى كادت تخالط العسكر، فقال خالد لقحطبة: أيها الأمير؛ ناد في الناس يسرجوا ويلجموا قبل أن تهجم عليهم الخيل، فقام قحطبة مذعورا، فلم ير شيئا يروعه، فقال: يا خالد؛ ما هذا الرأي، فقال: قد نهد إليك العدو، أما ترى أقاطيع الوحوش قد أقبلت، إن وراءها لجمعا كثيفا، فما ركبوا حتى رأوا الغبار، فقيل: لولا خالد .. لهلكوا.

وولي خالد الوزارة لأبي العباس السفاح، وهو أول من ولي الوزارة من آل برمك، ولما ولي المنصور .. كان أبو أيوب المورياني قد غلب عليه، فاحتال على خالد، فأشار على المنصور أن يوليه إمرة بعض البلدان البعيدة، فلما أبعد خالد من الحضرة .. استبد أبو أيوب بالأمر.

وتوفي خالد سنة خمس وستين ومائة، وأما أبوه برمك .. فكان مجوسيا، قال الشيخ اليافعي: (ولم يعلم إسلامه) اه‍ (٣)


(١) «مروج الذهب» (٤/ ٢٣٣)، و «تاريخ دمشق» (١٦/ ٦)، و «سير أعلام النبلاء» (٧/ ٢٢٨)، و «تاريخ الإسلام» (١٠/ ١٦٠)، و «العبر» (١/ ٢٤٦)، و «الوافي بالوفيات» (١٣/ ٢٤٧)، و «مرآة الجنان» (١/ ٣٥٢)، و «شذرات الذهب» (٢/ ٢٩٣).
(٢) «مروج الذهب» (٤/ ٢٣٣).
(٣) «مرآة الجنان» (١/ ٤٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>