للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهن في الحجر منه كلما عرضت ... له اليتامة بدا بالمجد والمنن

يقول: اعتمد الكرام الذين ذهبوا في حفظ المكارم على الخصيبي؛ فجعلوا أمرها إليه فهن في حجره يكفلهن كما يكفل أيتام الناس, وإذا عرضت اليتامى له ليحسن إليه بدأ بالمجد والمنن. خفف همزة بدأ للضرورة.

يقول: هذا الحاكم يرى المكارم عنده كالأيتام فيبدأ بالإحسان إليها قبل إحسانه إلى بني آدم.

وقوله:

غض الشباب بعيد فجر ليلته ... مجانب العين للفحشاء والوسن

يريد أنه شاب وهو مع ذلك ناسك يبعد فجر ليلته لأنه يتهجد ويقوم للصلاة فيطول عليه الليل؛ لأن الراقد لا يحس بأن الليل طويل.

وقوله:

شرابه النشح لا للري يطلبه ... وطعمه لقوام الجسم لا السمن

النشح أن يشرب الإنسان دون الري. قال ذو الرمة: [البسيط]

وقد نشحن فلا ري ولا هيم

وصفه بقلة الشرب والطعام؛ لأن العرب تذم ملء البطن من المأكول. قال عروة بن الورد: [الطويل] (٢٣١/ب)

أقسم جسمي في جسومٍ كثيرةٍ ... وأحسو قراح الماء والماء بارد

يعني أنه يقتنع بالشيء القليل ويقسم قوته بين من هو أحود إليه منه؛ ولو أكله لزاد في جسمه ولكنه يفرقه؛ وكأنه يجعل ما نقص من لحم جسم نفسه زيادةً في جسوم المحتاجين.

وقال أبو خراش الهذلي: [الطويل]

أرد شجاع البطن قد تعلمينه ... وأوثر غير من عيالك بالطعم

<<  <   >  >>