للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقوله:

نفى وقع أطراف الرماح برمحه ... ولم يخشن وقع النجم والدبران

أي كان شبيب يقاتل أمثاله من الناس. والنجم هاهنا يعني به الثريا دون غيرها, ويدل على ذلك ذكره الدبران معها. والعرب تتشاءم بالدبران لأنه يدبر الثريا, واسمه كأنه مشتق من الإدبار. قال عنترة: [الكامل]

يا دار ماوية بالسهب ... بنيت على خطبٍ من الخطب

بنيت على سعد السعود ولم ... تبن على الدبران والقلب

وإنما قالت العرب للدبران: حادي النجم لأنهم يزعمون أنه خطب الثريا ليتزوجها؛ فطلبت منه مهراً فذهب فجاءها بنجوم تسمى القلاص ودفعها إلى الثريا فكرهته هربت منه. وقد ذكرت العرب ذلك, قال بعض الشعراء: [البسيط]

أما ابن طوقٍ فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها

وقوله:

وقد قتل الأقران حتى قتلته ... بأضعف قرنٍ في أعز مكان

حكى الشريف أبو إبراهيم محمد بن أحمد العلوي نضر الله وجهه: أنه كان بحضرة كافور, وأبو الطيب ينشد هذه القصيدة, فقال أبو الطيب:

بأضعف قرنٍ في أذل مكان

فقال كافور وهو يتكلم كلام الخدم: لا والله إلا بأشد قرنٍ في أعز مكان. فروى الناس: بأضعف قرنٍ, وجعلوا مكان أذل: أعز.

وقوله:

ودى ما جنى قبل المبيت بنفسه ... ولم يده بالجامل العكنان

ودى من قولهم: ودى القتيل يديه إذا حمل ديته؛ أي ودى شبيب ما جناه بنفسه, ولم

<<  <   >  >>