للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا يمكن أن يجتمعوا في موضعٍ واحدٍ, بل يؤم كل قومٍ منهم ناحيةً, فادعى الشاعر أن الغراب كأنه أخو السحاب, وأمطاره جارية صياحه بالبين.

وقوله:

وإذا الحمائل ما يخدن بنفنقٍ ... إلا شققن عليه ثوبًا أخضرا

الحمائل: جمع حولة, وهي الإبل الحاملة, وهذه الهاء تدخل في فعولةٍ إذا كانت في معنى مفعولةٍ, مثل قولهم لما يركب: ركوبة, ولما يحلب: حلوبة, ولما يعلف: علوفة, وهو كثير. والنفنف هاهنا: الأرض الواسعة, ويقولون: نفنف الجو: يعنون ما يتسع منه. قال ذو الرمة يصف فرخ العصفور: [البسيط]

وظل للأعيس المزجي نواهضه ... في نفنف الجو تصويب وتصعيد

يقول: هذه الحمائل تمر بالنفنف فتطؤه بأخفافها وترعاه, فكأنها تشق عليه ثوبًا أخضر؛ لأنها ترعى النبت فيبين التراب, وكان كأنه كاسٍ بالنبات.

وقوله:

يحملن مثل الروض إلا أنها ... أسبى مهاةً للقلوب وجؤذرا

لما كانت العرب تشبه المرأة بالروضة, وتقول في أشعارها: ما روضة من صفتها كذا بأحسن منها, كما قال قيس بن الخطيم: [المتقارب]

فما روضة من ريضا القطا ... كأن المصابيح حوذانها

بأحسن منها ولا مزنة ... تكشف بالودق إدجانها

جعلوا المرأة بعينها روضةٍ. قال جران العود, وذكر النساء:

ولسن بأسواء فمنهن روضة ... تجف الرياض نبتها ما يصوح

وأبو طيب لم يأت بالروض إلا على معنى التشبيه؛ لأنه قال: يحملن مثل الروض, ويجوز أن يعني ما عليهن من الملابس وما يجللون به الهوادج من ألوان الثياب, فزعم أنهن

<<  <   >  >>