فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[[16] قولهم: بعثت به وأرسلت إليه]

ويقولون بعثت إليه بغلام وأسلت إليه هدية، فيخطئون فيهما لأن العرب تقول فيما يتصرف بنفسه بعثته وأرسلته كما قال تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا} وتقول فيما يحمل بعثت به وأرسلت به كما قال سبحانه وتعالى عن "بلقيس" {وإني مرسلة إليهم بهدية} وقد عيب على "أبي الطيب" قوله:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(ويقولون: بعثت إليه بغلام وأرسلت إليه هدية، فيخطئون فيهما؛ لأن العرب تقول: فيما يتصرف بنفسه: بعثته وأرسلته. كما قال الله تعالى: {ثم أرسنا رسلنا}.

(ويقولون فيما يحمل: بعثت به وأرسلت به). ما زعمه ممنوعاً صرح "ابن جني" بجوازه في شرح "ديوان المتنبي"، وليس الفرق ما ذكره كما سنذكره. وقال "ابن بري": بعثت يقتضي مبعوثاً متصرفاً كان أو لا. تقول بعثت زيداً بغلام وبكتاب، فلهذا لزمته الباء وكذا أرسلت يقتضي مرسلاً ومرسلاً به متصرفاً كان أو غير متصرف، فلا إنكار لما أنكره المصنف، وليه قول "النابغة الجعدي":

(فإن يكن ابن عفان أميناً ... فلم يبعث بك البر الأمينا)

وقد عيب على "أبي الطيب" قوله:

<<  <   >  >>