<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حتى اقتربت منها حفصة وأسرت إليها بكلام تضاحكتا بعده، ثم استبدلتا ركوبيهما عائشة في هودج حفصة وحفصة في هودج عائشة، ثم أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلمها وهو لا يعلم أن حفصة بداخله فكلمته وحدثته على أنها عائشة، وعندما أقبل المساء وتوقف الركب عن المسير وقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - خباء عائشة فوجئ بحفصة في داخله .. لكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبدِ انزعاجًا وقضى ليلته عندها وكانت ليلة ليلاء على عائشة التي حرمت من بركته - صلى الله عليه وسلم - وأضاعت فيها نصيبها وأرقت طوال ليلها ولم يعرف النوم سبيلاً إلى عينيها ولامت نفسها إن عادت لمثل ذلك.

[الزوجة الغيور]

وفي ذات ليلة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى البقيع حيث مدافن المسلمين وكثيرًا ما كان يخرج إليها ليلاً بعد صلاة الفجر يزور أهل البقيع ويسلم عليهم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويتذكر الموت والآخرة. فاستفاقت عائشة فلم تجده بجوارها فقلقت وتحيرت في أمرها وظلت على حالها تلك حتى عاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ورأى ما هي عليه من الهم والأرق، فأنكر ذلك منها وقد ظنت أنه - صلى الله عليه وسلم - قد خرج إلى إحدى نسائه غيرها، فقال لها: «إذًا فقد غلبك شيطانك يا عائشة! ! » فسألته أي شيطان يا رسول الله؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «نعم لكل إنسان شيطان» فأردفت: وحتى أنت يا رسول الله! ؟

فأجابها - صلى الله عليه وسلم -: «نعم ولكن الله - تعالى - أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير» بمعنى أنه استسلم ولم يعد له سلطان عليه أو بمعنى أسلم أي دخل الإسلام على قول بعض أهل العلم.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير