<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مكان يذهب إليه حتى بيوت نسائه الآخريات فيقربه منهن، ويقول في عطف وإعجاب: «انظريه إلا ترينه صورة مني؟ ».

وكان من شأن (إبراهيم) أن تحررت أمه مارية - رضي الله عنها - إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد أعتقها ولدها».

[مارية الصابرة]

ولقد أثار الوضع الجديد غيرة أمهات المؤمنين وحسدنها إذ أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر لصوقًا بمارية دونهن كما أنها أنجبت الولد دونهن جميعًا.

فعلى الرغم من كل حسد اعتمل في نفوس زوجات النبي وكل غيرة أظهرنها، ظلت هي على رزانتها وحيائها وسكينتها .. حتى عندما اجتمعت (حفصة وعائشة) فاضطر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يقول: «لقد حرمت مارية على نفسي». لم يزدها ذلك إلا تبسمًا ورضى وصبرًا، ثم أنزل الله - تعالى - قوله: {يأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1)} [التحريم: 1].

[الحكمة الربانية]

كان مولد (إبراهيم) عزاء وسلوى ورجاء وأملاً واستمرت الفرحة ستة عشر شهرًا في بيت مارية ولكن هذه الآمال لم تدم طويلاً إذ مرض الطفل مرضًا شديدًا، فقامت مارية وأختها سيرين على تمريضه ورعايته .. لكن المرض اشتد ولم يمهله .. وظهرت عليه ذات يوم علائم الاحتضار فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فحزن حزنًا شديدًا وتألم ألمًا بالغًا وأحس بضيق لم يحسه من قبل فأتى داره معتمدًا على أحد الصحابة لشدة ما أحس به من ألم وما أصابه من إعياء فوجد

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير