<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكأنه في يوم عيد متزينًا متطيبًا، وجرى بينه وبين بعض المشركين المتغطرسين تحاور، انتهى بأن خرست ألسنتهم ولجمت أفواههم حين أخبرهم بأن من نقل إليهم الأخبار قد غرر بهم وكذب عليهم ليستخلص حقوقه منهم، وكانت ميمونة - رضي الله عنها - في بيت شقيقتها أم الفضل تتأثر بهم ومعهم وتميل بكل جوارحها إلى الإسلام، لكن وجودها في بيت زوجها أبي رهم كان يكتم أنفاسها، يقيد منطقها ويبدو أنها كانت قد أسلمت ولكنها تنتظر الفرصة المواتية للخروج من قمقم الشرك والكفر إلى رحاب الإيمان وها هي الفرصة قد واتت.

فعندما عادت إلى بيتها وضمها أركان الدار مع زوجها الذي كان مغمومًا متضايقًا حزينًا لا يطيق كلمة .. دخلت ميمونة - رضي الله عنها - وعلى وجهها علامات البشر والسرور فياضة الفرحة بادية الغبطة فحصل الصدام بينها وبينه وتلاحيا ثم أعلن الزوج غضبه عليها ومفارقتها (طلاقها).

فخرجت من عنده إلى بيت العباس تقيم عنده وكأنها تقيم في بيت أهلها فأختها أم الفضل بمثابة الأم، والعباس - رضي الله عنه - مكان الأب فرحبا بها وأكرم نزلها ووفرا لها كل أسباب الراحة.

[صلح الحديبية]

خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين من المدينة قاصدًا مكة المكرمة لأداء العمرة وتعظيم بيت الله الحرام وسمع القرشيون بذلك وغضبوا وثاروا وأقسموا على منعه من دخولها عليهم عنوة، ولما أصبح المسلمون على مقربة من مكة على بعد أميال منها في مكان يدعى

<<  <   >  >>