<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(الحديبية) نسبة إلى بئر ماء كانت هناك توقفوا، لأن قريشًا أقسمت على الحرب والصد، واستعدت لذلك، ومما هو جدير بالذكر والتسجيل أن ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - القصواء توقفت عن المسير في ذلك المكان.

فقال بعض الناس: لقد خلأت القصواء ولم يدركوا أبعاد معنى هذه الحركة، فقط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحس بذلك وأدركه فقال: «والله ما خلأت القصواء وليس لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل، والذي نفسي بيده لا تسألني قريش اليوم خطة فيها تعظيم لبيت الله إلا وافقتهم عليها».

ثم جرت بين قريش وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفاوضات ومراسلات وانتهت بتوقيع معاهدة عرفت فيما بعد بصلح الحديبية، ولقد تضمنت هذه المعاهدة بنودًا عدة من أهمها:

أن يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة في عام قابل ومعه المسلمون لا يحملون إلا سلاح المسافر أي: السيوف في أغمادها ليقيموا في مكة ثلاثة أيام، يؤدون خلالها مناسكهم وتخليها لهم قريش وألا يزيدوا على ذلك.

[عمرة القضاء]

وعندما حل موعد الأجل المضروب سار النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين وما أن شارفوا مكة حتى أذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيهم بالوقوف .. إذ استقر رأيه - صلى الله عليه وسلم - على القيام بمناورة بارعة، فأمر بتقسيم المسلمين إلى قسمين، يدخل أولهما مكة للطواف والسعي وأداء المناسك، ويبقى القسم الآخر مرابطًا بسلاحه خارجها على تمام الأهبة للقاء

<<  <   >  >>