للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كتبهم التعبير بـ"التَّجزّى" و"التَّبرِى" ونحوهما، فلعلهم أَجْرَوْا المهموز مجرى المعتل في هذا كما فعلوا في غيره من النظائر، فجعلوا "التَّجزّى" و"التَّبرى" و"التَّوَضّى" مثل "التَّحَرّى"، وأجروا "التَّبَاطِى" و"التَّخَاجِى" (١) مثل التَّجارى" و"التَّرامِى"، وكان أصل المصدر في التَّحرِى" على وزن التَّفَعُّل: "التَّحَرى" بضم الراء، فقلبوا الضمة كسرة لمناسبة الياء، كما انقلبت ضمة التفاعُل كسرة في "التَّجَارِى" فكذلك هنا لما رأوا في "التَّباطُؤ" و"التَّبرُّؤ" أن الهمزة بعد الضمة في الطَّرْف تُبدل واوًا (والحال أنه ليس لهم اسم متمكن آخره واو قبلها ضمة) فقلبوا الواو ياءً، ثم قلبوا الضمة كسرةً لمناسبتها كما يُؤخذ مما ذكر في (شرح الشافية) (٢) و (القاموس) (٣) عند الكلام على "أَدْلٌ" و"قَلَنْسٌ" جمعى: "دَلْو" و"قَلَنْسُوَة"، وكان الأصل: "قَلَنْسُوٌ" و"أَدْلُوٌ" بوزن "أَفْعُلٌ".

والحاصل أنه يجوز كَتْبها بالياء ويُلفظ بها ياءً إِذا كُسِر ما قبلها، فتُنقط حينئذٍ باثنتين من تحت، أو همزة فلا تُنقط.

هذا على قياس سيبويه (٤) في التسهيل بين بين.


(١) راجع معنى التخاجى ص ٢٠٥.
(٢) راجع المكتوب عن شرح الشافية الحاشية رقم (١) ص ٨٤.
(٣) القاموس المحيط -قلس (باب السين - فصل القاف) قال الفيروزآبادى: "القَلَنْسُوَة والقُلَنْسِيَة: جمعها قَلانِس وقَلانِيس وقَلَنْس. وأصله قَلَنْسُوٌ، إِلا أنهم رفضوا الواو لأنه ليس اسمٌ آخره حرف علة قبلها ضمة (*) فصار آخره ياءً مكسور ما قبلها، فكان كـ "قاضٍ" و (قلاسِىّ وقلاسٍ) " اهـ. وراجع القاموس- دلو (باب الواو، فصل الدال) ولسان العرب (قلس، دلو).
(٤) سبق التعريف به ص ٤١.
(*) قال الزبيدى في تاج العروس: "فإِذا أدى إِلى ذلك قياس وجب أن يُرفض ويُبدل من الضمة كسرة، وتُبدل الواو ياءً".
قال أبو الوفا نصر الهورينى في تعليقاته على القاموس المحيط (طبعة بولاق ١٢٧٢هـ وكان رحمه الله قد أشرف على هذه الطبعة بالاشتراك مع الشيخ محمَّد قطة العدوى المتوفى =

<<  <   >  >>