للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقولنا أولًا: "أَلـ الحرفية ... إِلخ" للاحتراز عن "أَل" التي هى جزء من الكلمة ولا تُدْغم في التاء من نحو "الْتِقَاء" و"الْتِقَاط" و"الْتمَاس" و"الْتِئَام"، فإِن الألف لا تُحذف منها عند دخول اللام عليها، كَقولك "قَصَدتُه لالتِماس مَعْرُوفِهِ"، وكقول النُّحاة: "وحُرّكِ بالكسر لاِلْتِقَاءِ الساكنين".

ويقع من بعض جهلة النسَّاخ أنه يُوصِل اللام الجارة بلام الكلمة ويحذف الألف، وهذا من الاشتباه عليه، كما أن بعض الأغبياء بعكس المتقدم، يَزِيدُ ألفًا قبل لام الأمر الساكنة إِذا دخلت عليها الفاء، مثل "فَليُقَاتِل"، "فَلْيَتَوكَّل"، كأنه تَوَهَّم أنها مثل لام التعريف الواقعة بعد الفاء.

[همزات الوصل في المصادر التسعة بين الحذف أو الإثبات]:

وأما النوع الثاني: وهو المصادر التسعة وما تَصَرَّف منها من الماضي والأمر -فقد سبق أنه لا تحذف ألفها ولو وصلت بـ "أل" أو دخلت عليها اللام أو الفاء، بل تبقى الأسماء على ما كانت تكتب به قبل دخول "أل" أو اللام، نحو "الائْتِمَام"، و"لائْتمَامه"، لخَوْف الالتباس باسمٍ آخر (١).

وأما الأفعال التي تدخل هى عليها:

فمنها ما تتغير ألفها بعد دخول الفاء، نحو "فأتزر"، "فأْتَمَن".

ومنها ما لا تتغير خَوْفَ اللبس، نحو "فَائْتَمَّ".

هذا ما ظهر لي وتقدمت الإِشارة إِليه في فصل زيادة همزة الوصل (٢).

وإنما نقول هنا تحذف الألف من الأفعال الماضية ومن مصادرها في صورة واحدة، وهي ما إِذا دخلت عليها همزة الاستفهام أو همزة التسوية، كقوله تعالى: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} [الصافات: ١٥٣]، {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} [ص: ٧٥]، {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [المنافقون: ٦]، {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ} [سبأ: ٨] "قلت كيت وكيت أَمِ اجْتِراءً؟ "، "آتِمَارًا قُلت كذا


(١) سبقت الإشارة إِلى ذلك ص ٣٠١.
(٢) تقدمت الإِشارة إِلى ذلك ص ٣٠١.

<<  <   >  >>