للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

صارت الهمزة متوسطة، فتُبْدل بحرفٍ من جنس حركتها الإِعرابية؛ فتُكتب واوًا في الرفع، نحو: "هذا جُزْؤُه" و "ذاك رِدْؤُه". وياءً (١) في الجر، نحو: "خُذْه بمَلْئِه". وألفًا في النصب نحو: "عرفتُ بَدْأَه".

[[ألف (ابن) في حال الابتداء والوصل]]

وتُكتب "أنا ابْنُ فلان" بإِثبات ألف "ابن" نظرًا للابتداء، وإن كانت تسقط لفظًا في الوصل والدَّرَج. وبإِبقاء ألف "أنا" المزيدة لإِشباع النون وبيان حركتها نظرًا للوقف مع أنها ساقطة في الوصل، كقول ابن الفارض (٢):

كل مَن في حِمَاكَ يَهْوَاكَ لَكِن ... أنا وَحْدِى بِكُلّ مَن في حِمَاكَا (٣)

[[المنصوب المنون والتاء التي يوقف عليها]]

ولأجل الوقف أيضًا كتبوا المنصوب المنوَّن بالألف، مثل: "رأيتُ زيدًا


(١) أي تكتب الهمزة ياءً.
(٢) هو عمر بن عليّ بن مرشد بن عليّ الحموى الأصل، المصرى المولد والدار والوفاة، أبو حفص وأبو قاسم، شرف الدين، ابن الفارض، أشعر المتصوفين ويلقب بسلطان العاشقين مولده سنة ٥٧٦ هـ. وفي شعره فلسفة تتصل بما يسمى وحدة الوجود. وعرف بابن الفارض لأن أباه كان يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يدي الحكام، ثم ولى نيابة الحكم فغلب عليه التلقيب بالفارض. وقد اشتغل في شبابه بفقه الشافعية وأخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عنه الحافظ المنذرى، ثم حُبِّب إِليه سلوك طريق الصوفية، فتزهد، وجعل يأوى إِلى المساجد المهجورة في خرابات القرافة (بالقاهرة) وأطراف جبل المقطم، وذهب إِلى مكة في غير أشهر الحج، فكان يكثر العزلة في واد بعيد عن مكة، وفي تلك الحال نظم أكثر شعره، وعاد إِلى مصر بعد خمسة عشر عامًا. وقد أورد ابن حجر أبياتًا لابن الفارض يصرح فيها بالاتحاد. وقال الذهبي: "ينعق بالاتحاد الصريح في شعره وهذه بلية عظيمة، فتدبر نظمه ولا تستعجل .. " ولابن الفارض ديوان شعر، جمعه سبطه علىّ. وشرحه كثيرون. توفي سنة ٦٣٢ هـ (ميزان الاعتدال للذهبى جـ٣ ص ٢١٤، لسان الميزان لابن حجر جـ٤ ص ٣١٧، وفيات الأعيان جـ٣ ص ٤٥٤، شذرات الذهب جـ٥ ص ١٤٩، الأعلام جـ٥ ص ٥٥ - ٥٦).
(٣) ديوان ابن الفارض ص ١٥٨ (دار صادر، بيروت، بعناية كرم البستانى) من قصيدته (الكافية).

<<  <   >  >>