للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحساب في معاملات المدن في البياعات والمساحات والزكوات وسائر ما يعرض فيه العدد من المعاملات"، وهو يُظهر كيف يُستفاد من هذا العلم في حياتنا العملية، وذكر أحسن المؤلفات في ذلك. ومنه أيضًا الفرائض وهو علم يعرفه أهل العلم الشرعي لاتصاله بتقسيم الإرث (١).

انتهينا من العلم الأول، والغرض فقط الإلماح إلى مدى عناية المسلمين به، وأنه أصبح أحد مكونات مفهوم العلم لديهم، وكيف صرفوه فيما ينفع من معاملاتهم أو وجهوه الوجهة التربوية.

العلم الثاني علم الهندسة، فأوضح ابن خلدون أن الكتاب المترجم عن اليونان هو كتاب "أوقليدس"، وأنه أول ما ترجم في الملة أيام أبي جعفر المنصور، ونُسَخه كما يقول مختلفة باختلاف المترجمين، ولا يغفل عن التوجيه التربوي فيقول: "واعلم أن الهندسة تفيد صاحبها إضاءة في عقله واستقامة في فكره؛ لأن براهينها كلها بينة الانتظام، جلية الترتيب، لا يكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها وانتظامها، فيبعد الفكر بممارستها عن الخطأ إلى أن قال: "وكان شيوخنا رحمهم الله يقولون: ممارسة علم الهندسة للفكر بمثابة الصابون للثوب الذي يغسل منه الأقذار وينقيه من الأوضار والأدران؛ وإنما ذلك لما أشرنا إليه من ترتيبه وانتظامه" (٢)، ثم تحدث عن فروعها، والكتب المعتمدة في كل فرع، وأدخل فيها المناظر وإبداعات ابن الهيثم، وإن كان الآن من فروع الطبيعة (٣).

العلم الثالث علم الهيئة وهو ما يُسمى اليوم بعلم الفلك، ويذكر أن أحسن التآليف فيه كتاب المجسطي المنسوب لـ "بطليموس"، مع ما أضافه بعض المسلمين في هذا الباب (٤)، وقد سبق الحديث عن هذا العلم في الفصل الأول.

العلم الرابع الطبيعيات وما زال هذا الاسم قائمًا إلى اليوم وإن تغيرت بعض أسماء فروعه، وكانت عمدتهم في الباب إجمالًا على كتب "أرسطو"،


(١) انظر: المقدمة ٣/ ١١٢٨ - ١١٣١.
(٢) المقدمة ٣/ ١١٣٢ وهي في نفس المعنى المنقول عن ابن تيمية.
(٣) انظر: المرجع السابق ٣/ ١١٢٤ - ١١٣٢.
(٤) انظر: المرجع السابق ٣/ ١١٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>