للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٨٧٤ م) وابنه "الحسن الأول" (١٨٧٤ - ١٨٩٤ م)، وفي ذلك يقول الدكتور عبد الهادي التازي: "ولقد فتحت الأحداث عيون المغرب على بعض الحقائق التي كان عليه أن يعرفها فقد توالت الأطماع في الأرض المغربية"، إلى أن قال: "وكل ذلك كان يقتضي أن نتعرف عن كثب أولئك الذين يحاولون السطو علينا، ولن يتم ذلك إلا عن طريق المدرسة. لم تكن الرحلات العلمية، ولا البعثات السياسية المغربية التي ظلت تنتقل من الخارج، كافية وحدها لتنقل بواطن الأمور ودواخلها. ولذلك أصبح من المتحتم أن تتطور البلاد بالتفتح على الخارج، وكان من الحكمة أن تتم التجربة الأولى بالبعثات إلى مصر. . . ."، فوجه السلطان محمد الرابع طائفة لتلقي العلوم الرياضية، ثم "وجد السلطان المولى الحسن نفسه أمام أعباء جدّ ثقال في أعقاب الكبوة التي حلت بالمغرب بسطو إسبانية على تطوان، فكان يشعر أتمّ الشعور بضرورة الدفع بالبلاد إلى الأمام. وقد اقتفى الملك الحسن الأول خطوات والده في توجيه البعثات إلى الخارج، وأعرب عن رغبته لبعض رؤساء البعثات الأجنبية المعتمدة بالمغرب، وكان أن توجهت بعثة مهمة من الشباب إلى إنكلترة وفرنسة وإيطالية وإسبانية" (١)، ويقول ابن زيدان عبد الرحمن عن عمل السلطان الحسن الأول: "ولما نظر إلى الأمم الراقية وما أفادها العلم الرياضي والطبيعي من القوة والسلطان والشفوف على الأقران في معترك الحياة؛ أراد أن يزج ببلاده في ذلك الميدان الواسع، فعضد إرسال الشبان المتخرجين من مدرسة والده، وتوجهوا لعواصم أوروبا لتتميم دروسهم، فعين لكل فريق رجلًا من أهل الدين والعلم لمرافقتهم وصيانتهم، وأجرى عليهم النفقات الكافية. ولما زاولوا دروسهم وملؤوا بكل نافع حقائبهم، يمّموا بلادهم ليثبتوا فيها ما ينفع مستقبلهم. فلم يعدموا معاكسًا وقف سبيلهم، وحرم البلاد والعباد ما كان يرجى من فوائد معارفهم بفتح المدارس وسلوك هذا السبيل كما سلكه أهل اليابان لذلك العهد الذي رافقوهم في دروسهم. فكانت النتيجة أن تقدم اليابانيون وتأخرنا. ولله في خلقه شؤون" (٢).


(١) جامع القرويين. . . .، د. عبد الهادي التازي ٣/ ٧٣١ - ٧٣٢، مع بعض الاختصار.
(٢) الخطاب الإصلاحي في المغرب. . . . ص ١١٢ - ١١٣، انظر: العقل والنقل. . . .، حسن الحجوي، حول البعثات ص ١٧ - ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>