للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"مع مجيء سعيد كان قيام مدارس البعثات الأجنبية يمثل أكبر ظاهرة سائدة في السياسة التعليمية. ولم يحاول الحاكم الجديد المنفتح على النفوذ الفرنسي أن يفعل شيئًا لإعادة فتح المدارس الابتدائية والإعدادية، مفضلًا ترك هذه المهمة للمدارس الأجنبية"، إلى أن قال: "وكانت المدارس الأجنبية في ذلك العقد تتكون من نوعين من المؤسسات"، ثم ذكر مدارس كل نوع من النوعين:

١ - مدارس الجاليات والطوائف الأجنبية من نصرانية ويهودية، وما يعود لدول لها أتباع في مصر، وقد بدأ ظهورها من زمن محمد علي واستمرت مع أبنائه.

٢ - مدارس البعثات الدينية الأجنبية، وهذه بدأت من سوريا التى سبق وجودهم فيها، فبعد أن حصلوا على موافقة محمد علي فتحوا مدارسهم في مصر، وتحول التنافس بين كنائس أوروبا إلى مصر ما بين الكاثوليك الفرنسيين والبروتستانت البريطانيين، "وبينما كانت المدارس الدينية الفرنسية تتمتع بمساندة حكوماتها المباشرة، وخاصة "جيزو"، استهدفت المدارس البروتستانتية الأنجلو -أمريكية تحويل الأقباط إلى بروتستانت وكانوا يعتمدون في ذلك على أموال المنظمات التبشيرية"، وكان الهدف التنصيري لهذه المدارس هو الهدف الأول، واهتمت بالنصارى واليهود (١).

والعجيب أن هذه المدارس قد حظيت بدعم من قبل الوالي أكثر من دعمه لمدارس المسلمين، لدرجة أن عددًا من المدارس الأوروبية استمرت بفضل المساعدات الأميرية، وأن المبالغ التي صرفها الوالي لمدارس "الفرير" وغيرها تفوق على الأرجح ما صرفه على ميزانية التعليم العمومي خلال حكمه كله، فضلًا عن المباني الحكومية التي تنازل عنها لصالح أعمالهم. لقد نفض يديه فعلًا من مسئولياته كوالي فيما يتعلق بالتعليم العمومي (٢)، ولا ندري كيف يتحول بعضهم إلى مُحسن للأجانب والأعداء، بينما هو مسيء ومتجاهل وربما طاغية على أهل ولايته وملَّته.


(١) انظر: نهضة مصر. . . . ص ١٦٣ - ١٦٥.
(٢) انظر: المرجع السابق ص ١٦٥، وانظر: الانحرافات العقدية والعلمية. . . .، الزهراني ص ١٨٧ - ١٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>