للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذين (فشلوا) في الانتصار لدعوتهم لافتقادهم عنصر القوة! (١).

فلقد «كتب [سافونارولا] إلى ملوك فرنسا وإسپانيا وألمانيا وبلاد المجر، يرجوهم أن يدعوا إلى عقد مؤتمر عام لإصلاح الكنيسة، وجاء في رسالته: "لقد حان وقت الانتقام؛ وقد أمرني الله أن أكشف عن أسرار جديدة، وأن أظهر للعالم الأخطار التي تهدد سفينة القديس بطرس نتيجة لطول إهمالكم. إن الكنيسة غاصة بكل ما هو ممقوت ومرذول من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، ومع ذلك فإنكم لا تكتفون بالسكوت عن علاج مساوئها بل إنكم تقدمون الولاء والخشوع للمتسببين في هذه الرذائل التي تدنسها"» (٢).

وكان المتسبب الرئيس في هذه الرذائل من وجهة نظره هو البابا إسكندر السادس Alexander VI (١٤٣١ - ١٥٠٣ م)؛ فلقد خاصمه سافونارولا خصومة شديدة، حتى إنه قال في حقه (٣): «الإسكندر هذا ليس بابا، ولا يمكن أن يكون بابا؛ لأنه يغض الطرف عن الخطيئة المهلكة، خطئية الاتجار بالمقدسات والمناصب الكهنوتية التي ابتاع بها كرسي البابوية، وهو في كل يوم يبيع المناصب الكنسية لصاحب أكبر عطاء؛ وإذا غضضنا النظر عن آثامه الأخرى البادية للعيان، فإني أعلن على رءوس الأشهاد أنه ليس مسيحيًا ولا يؤمن بالله» اهـ.

وظل سافونارولا يبارز إسكندر العداء حتى أودت هذه العداوة بحياته؛ حيث حكم عليه البابا بالحرمان والإعدام، ثم أحرق بالنار وألقي برماده في نهر أرنو Arno بجوار الجسر العتيق Ponte Vecchio، عقابًا له على هرطقته وافترائه النبوءات وغيرها من التهم (٤).

وتوالت مساعي الإصلاح والدعوة للجمع بين الدين والدنيا، ويعلق الدكتور مصطفى حلمي على ذلك بقوله (٥): «لا ندري سبب الوهم القائل بعداء أوروپاللدين أو نبذه، فقد


(١) انظر، نيكولو مكيافيللي: الأمير، ص (٨٩).
(٢) انظر، ول ديورانت: قصة الحضارة (١٨/ ٢٨٤ - ٥).
(٣) انظر السابق (١٨/ ٢٨٥).
(٤) انظر، موسوعة ويكيپيديا، مادة: Girolamo Savonarola.
(٥) د. مصطفى حلمي: هكذا علمتني الحياة (١/ ٤٩ - ٥٠).

<<  <   >  >>