للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يقول القس الأيرلندي مايكل پريور (١): «وكان وايزمان يعلم جيدًا الفائدة التي كانت ستعود على إنجلترا من دعمها للصهيونية. وكان يعتقد أنه من البدهي أن تحتاج إنجلترا لفلسطين لحماية المدخل إلى مصر، وأنه إذا تم فتح فلسطين للمستوطنات اليهودية "سيربح الإنجليز حاجزًا فعالًا وسيكون لدينا وطن"» اهـ.

ولكن توقف دور إنجلترا قليلًا بسبب دخولها في صراعات داخلية في انتخابات عام ١٩٠٦م بين الحزب الليبرالي بقيادة هنري كامپبل-بانرمان Henry Campbell-Bannerman (١٨٣٦ - ١٩٠٨ م) والحزب المحافظ بقيادة بلفور، والتي فاز فيها الحزب الليبرالي بغالبية ساحقة ..

في هذه الفترة (والتي نسي فيها بلفور فكرته الصهيونية إلى حد كبير)، وجَّه وايزمان جهوده إلى ما سماه بـ (الصهيونية العملية)، يقول (٢): «وكانت الفترة الواقعة بين عامي ١٩٠٦ و١٩١٤م، أي بين بدء تطور فكرة الصهيونية من فكرة روحية سياسية إلى فكرة عملية، وبين تاريخ الحرب العالمية الأولى، فترة حاسمة في تاريخ اليهود ... وكانت سنة ١٩٠٦م هي السنة التي اعتزمت فيها أن أوقف فيها حياتي على الصهيونية ... وكنا نحن - يهود روسيا -، أصحاب الصهيونية العملية، نؤمن بوجوب احتلال أراضي فلسطين، والعمل على إحياء التقاليد اليهودية بين يهود العالم، وإحياء وتعميم اللغة العبرية، ثم ربط يهود العالم بفكرة وطنهم ووطنهم هو فلسطين ... وفي سنة ١٩٠٧م، تلك التي خطت فيها الصهيونية خطوة واسعة إلى الأمام، كان قد صار واجبًا عليّ أن أذهب أنا بنفسي إلى فلسطين وأدرس الحالة هناك، ثم نأخذ في العمل المجدي الذي يمكن أن نعتمد عليه للخطوات الحاسمة في المستقبل ... وقد ذهبت بالفعل إلى فلسطين، وقضيت هناك بضعة أسابيع، ثم عدت لأعمل، ولأواظب على العمل الذي يصلح لوثبات المستقبل، وفي الفترة التي انقضت بين سنتي ١٩٠٧ و١٩١٤م، أرسلنا إلى فلسطين موجات جديدة من المهاجرين الأشداء، الممتلئين حماسة لفكرة وطنهم القومي، وأوجدنا حركة عمالية واسعة، وأنشأنا مستعمرات قوية، وقوينا المستعمرات الضعيفة ...


(١) مايكل پريور: الكتاب المقدس والاستعمار، ص (١٥٢).
(٢) مذكرات وايزمان، ص (٢٢ - ٥) باختصار.

<<  <   >  >>