للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التجاري، باعتباره مشكلة لاهوتية تطلب بإلحاح العديد من الإجابات على العديد من الأسئلة، وفي هذا الصدد يقتضي معرفة الحقائق التي لم يكن من السهل معرفتها، وهنا ظهرت مشكلة تاريخية صار من المتعذر حلها كما ندر إمكانية تناولها دون معرفة أدبية ولغوية يصعب اكتسابها، وصارت المشكلة أكثر تعقيدًا بسبب السرية والتعصب والرغبة القوية في عدم معرفتها خشية الدنس) (١).

إن مقولة (ساذرن) هذه وأمثالها تكشف عن موقف العالم النصراني من الإسلام وأنه انطلق في مواجهته للإسلام من خطبة مدروسة أسهم في صياغتها الاستشراق اللاهوتي، تبدو فيها الحروب الصليبية صورة من طبيعة الصراع بين الإسلام والغرب النصراني قصد بها القضاء على المسلمين عسكريًا على الرغم من وجود تيار فكري داخل أوروبا يدعو إلى سنن الحرب الثقافية بدلًا من فكرة القضاء على المسلمين عسكريًا، (وقد ظل موقف أوروبا يتذبذب بين الدعوة إلى القضاء عسكريًا على المسلمين وعدم إضاعة الوقت في أي أمر يمكن أن يعرقل هذا الهدف وبين الدعوة إلى حربهم حربًا ثقافية، وقد امتد هذا الأمر من بعد الحروب الصليبية إلى بداية ما اصطلح عليه بعصر النهضة الأوروبية) (٢).

ولكن صمود الإسلام في مواجهة أعدائه من النصارى وغيرهم كالتتار والمغول، وبعد انكفاء الحروب الصليبية منهزمة مدحورة دون تحقيق أهدافها من القضاء على الإسلام والمسلمين واجتثاثه من أصله، برزت أهمية الحرب الثقافية، وتأكدت مع مرور الزمن ولا سيما بعد نمو القوة


(١) انظر: محمود حمدي زقزوق: الاستشراق ص: (٢١، ٢٢)، مرجع سابق.
(٢) إسماعيل عمايرة: المستشرقون وصلتهم بالعربية، المنهل، العدد السنوي المتخصص لعام: (١٤٠٩ هـ)، عن الاستشراق والمستشرقين، ص: (٨٧)، مرجع سابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>