للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التاريخ، وبدلت معالم الحضارة، وأحدثت في حياة الإنسانية الاجتماعية والفكريَّة انقلابات رائعة، ونشرت مفاهيم جديدة للحياة، وأقامت على أساسها حضارة إنسانية رائعة كان القرآن دستورها والعربية لغتها، ومبادئ المساواة والعدل والإنسانية أساسها. ذلك أن الإسلام أبرز في الإنسان صفة الإنسانية أولًا وقبل كل شيء، وجعل مكان الإنسان في هذا الكون هو مكان المخلوق المكرم من مخلوقات اللَّه، وتلك الصفة المشرفة التي تتجلى فيها خصائصه الكريمة ومزاياه الأصلية هو كونه عبدًا للَّه) (١).

ب- أقامت كيان الأُمَّة الإسلاميَّة على أساس حقق لها الوحدة الشاملة، وهو التوحيد الخالص للَّه -عز وجل- (فالرب واحد، والرسول واحد، والرسالة واحدة، والقبلة واحدة، واللغة واحدة، والأهداف والآمال واحدة فلا بُدَّ معها أن تكون الأُمَّة واحدة، قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: ٩٢]، والتوحيد في الاعتقاد يؤدي إلى تجانس مشاعر الأفراد؛ مِمَّا يجعلهم قوة متماسكة متضافرة متكافلة) (٢).

وهذا ما أطلق عليه (ستودارد) (الجامعة الإسلاميَّة) إذ قال: (الجامعة الإسلاميَّة بمعناها الشامل ومفهومها العام إنَّما هي الشعور بالوحدة العامة والعروة الوثقى لا انفصام لها في جميع المؤمنين في المعمور الإسلامي، وهي قديمة بأصلها ومنشئها منذ عهد صاحب الرسالة -صلى اللَّه عليه وسلم- أي: منذ شرع الرسول يجاهد فالتف حوله المهاجرون والأنصار معتصبين معه بعصبة الإسلام لقتال المشتركين، وقد أدرك محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- خطورة الجامعة وعلو منزلتها في المسلمين حق الإدراك، وعلم كل العلم ما لها من عظم


(١) المرجع السابق نفسه: ص ٧٤.
(٢) صالح ذياب هندي: دراسات في الثقافة الإسلامية: ص ٦١، (مرجع سابق).

<<  <  ج: ص:  >  >>