للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقبل هذه الآية: (حكم اللَّه تعالى على المتولين الذين يعرضون عن الرسالة بالفسق) (١)، إذ قال تعالى: {فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: ٨٢]، ثُمَّ بين اللَّه تعالى في تلك الآيات أنه لا يقبل من أحد غير دين الإسلام فقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: ٨٥]، (وهذه الصيغة عامَّة، فإنَّ صيغة "مَنْ" الشرطية من أبلغ صيغ العموم، فيدخل فيها أهل الكتاب وغيرهم، وسياق الكلام مع أهل الكتاب، وهذا يدل على أنَّه تعالى أراد أهل الكتاب بهذه الآية كما أراد غيرهم، بل معظم صدر سورة آل عمران: في مخاطبة أهل الكتاب ومناظرة النصارى. . وذكر اللَّه تعالى في أول السورة أن الدين عنده هو الإسلام، وأنَّ أهل الكتاب أمروا بالإسلام كما أمر به الأميون الذي لا كتاب لهم) (٢).

وملحظ آخر؛ وهو أنَّ ميثاق دينهم الذي واثقتهم عليه رسل اللَّه إليهم، وواثقهم اللَّه به، وأخذ عليهم إصرهم، والإصر -كما فسَّره العلماء- هو: (العهد المؤكد الذي يُثبِّط ناقضه عن الثواب والخيرات) (٣): يأمرهم بالإيمان بمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، أي: بالدخول في دين الإسلام، وأنَّ الذين يؤمنون بمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- يؤمنون بجميع الرسالات ويؤمنون بجميع الأنبياء والرسل، وبهذا تتحقق للمسلمين العالميَّة الحقَّة وتكون الأُمَّة الإسلاميَّة ذات تميُّز من أهم خصائصه خصيصة العالميَّة، قال تعالى: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: ٨٤]، إنه الإسلام والإسلام -فحسب- الطريق الوحيد للعالمية، والأُمَّة الإسلاميَّة


(١) المرجع السابق نفسه ص ٢٥.
(٢) مناع القطان: الشريعة الإسلاميَّة. . ص ٢٦، (المرجع السابق نفسه).
(٣) الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن: مادة (أصر)، (مرجع سابق).

<<  <  ج: ص:  >  >>