للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصل العلم اليوناني بها إلينا في القرن الثاني عشر مارًا من سورية وبغداد وقرطبة وطليطلة.

وكان مِمَّا رد به (غوستاف لوبون) على رينان قوله: (أراد مسيو رينان أن يثبت -في محاضرته- عجز العرب، ولكن ترهاته كانت تنقض بما يجيء في الصفحة التي تليها.

فبعد أن قال مثلًا: إن تقدم العلوم مدين للعرب وحدهم مدة ستمئة سنة؛ عاد فزعم أن الإسلام اضطهد العلم والفلسفة، وقضى على الروح في البلاد التي دانت له،. . .) (١).

ويرى بعض المستشرقين بأنَّ الأمَّة الإسلاميَّة بحكم سلبيتها ورجعيتها لا تصلح إلَّا أن تقاد، وقد كان الاستشراق وراء نشر هذا المبدأ الاستعماري، وفرض التبعيَّة للحضارة الغربية عليها يقول (جيب): (إنَّ العالم الإسلامي له حق الاختيار في تحديد طبيعته في الحياة، ولكن بعد أن يتابع الفكر الغربي، ويخضع لقوانينه الوضعية) (٢).


(١) انظر: حيدر بامَّات، مجالي الإسلام، ترجمة: عادل زعيتر: ص ٧٥ - ٧٧، نشر دار إحياء الكتب العربيَّة، القاهرة ١٩٥٦ م.
(٢) نقلًا عن عابد السفياني: أهميَّة أصول المعرفة في الإسلام، حاشية الصفحة [٣٥] من مجلة (البيان) العدد [١٧] شعبان ١٤٠٩ هـ.
وانظر: حلمي ساري: المعرفة الاستشراقية: ص ١٩٤ - ١٩٥، (مرجع سابق)، أورد فيها كثير من آراء المستشرقين التي تدور حول تبرير استعمار العالم الإسلامي حيث يدعو أحدهم بريطانيا إلى القيام بمهمتها الحضارية الضرورية الرامية إلى تثقيف ذلك العالم المتوحش.
انظر: ص ١٩٤، وفي ص ١٩٥، وصف الكاتب مبررات (كرومر) إزاء مطالب المصريين بالاستقلال (بأن الشرقيين لا يعرفون مصالحهم الحقيقية التي يعرفها الغربيون نيابة عنهم وبطريقة أفضل)، وعلى نحوٍ من هذا الادعاء مجَّد نفرٌ من المستشرقين الاستعمار، ورأى فيه هدفًا جليلًا شريفًا، إذ كان غرضه تنمية الإمكانات الاقتصادية، =

<<  <  ج: ص:  >  >>