للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على أرضهم وأنفسهم غيرهم؛ لأنَّ سبب القوة فارقهم. إنَّ القوة شيءٌ ينبع من داخل النفس الإنسانية، وما الأموال، والأسلحة، والمؤسسات إلَّا وسائل تستخدم لتحويل تلك القوة إلى إنجازات عسكرية أو حضاريَّة، أمَّا الوسائل نفسها فلا تعطي الإنسان قوة يفقدها في داخل نفسه، إنَّ القفزات الحضارية. . العظمى في تاريخ كل أُمَّة ليست ناشئة من وجود قوة مادَّية طارئة كانت تفتقدها تلك الأُمَّة، وإنَّما هي ناشئة من روح أتدب، في أعماق الكثرة العظمى من أبناء تلك الأمَّة، فتحولها من مجرد كميَّة بشريَّة هائلة إلى قوة فاعلة في التاريخ، وكان الإسلام هو الروح التي غيرت العرب وغيرهم تغييرًا نوعيًا، فجعلت منهم -بعد أن كانوا كميَّة مهملة في تاريخ منطقتهم والعالم- قوة عالميَّة فريدة في تاريخ البشرية كله؛ بانية، هادية، مشعة، مصلحة) (١).

وعن هذا التحول الذي تحقق للأُمَّة الإسلاميَّة -بفضل اللَّه الذي رضي لها الإسلام دينًا وأكمله وأتمَّ به نعمته عليها- يقول جواد علي: (وعندي أنَّ الإسلام، هو الذي صيَّر قريشًا المذكورة في الكتب، وهو الذي سودها على العرب وجعل لها المكانة الأولى. . .، ولولا الإسلام، لكانت مكة قرية من القرى، لبعض أسرها ثراء حصلت عليه بفضل نشاطها، وتقرب رجالها إلى سادات القبائل، وحكام العراق، وبلاد الشام، واليمن، وبفضل دعوة رجال قريش القبائل المحيطة لحج البيت، والتقرب إلى الأصنام التي كدسوها فيه وحوله. . .) (٢).

ومن هنا يُمكن القول: إنَّ تعاون الأُمَّة الإسلاميَّة وتكاملها لا مناص


(١) محمد مهدي شمس الدين: بين الجاهلية والإسلام ص ١٧٦، ١٧٧، (مرجع سابق)، وانظر: جواد علي: تاريخ العرب قبل الإسلام ٤/ ١٢٦، ١٢٧، (مرجع سابق).
(٢) تاريخ العرب قبل الإسلام ٤/ ١٢٦، (مرجع سابق).

<<  <  ج: ص:  >  >>