<<  <  ج: ص:  >  >>

الدَّعة والسكون، وتسكين هَيَجَان الأخلاط (1).

وصرَّح رئيس الأَطبَّاء ابن سينا بأنَّ أول شيء يبدأ به في علاج الطَّاعون التشريط إن أمكن فيسيل ما فيه، ولا يترك حتى يجمد، فتزداد سُمِّيَّته.

قال: ويعالج الطَّاعون بما تقْبِض ويبرد، وبِالفَصْد (2)، وبِإِسْفِنْجَة مَغْمُوسة في خل وماء، ودهن وورد، ودُهن تُفَّاح، أو دهن آس. انتهى (3).

وقال شيخ الإِسلام القاضي زكريا (4): وقد أغفل الأَطبَّاء في عصرنا وما قبله هذا التدبير، فوقع التفريط الشديد من تواطئهم على عدم التعرُّض لصاحب الطَّاعون بإخراج الدم حتى شاع ذلك فيهم؛ حيث صار عامَّتهم يعتقد تحريم ذلك؛ مع أنَّ رئيسهم قال لمَّا ذكر العلاج بالشرط، أو بالفَصد: إنه واجب.

وذهب بعض الأَطبَّاء إلى المنع من الفصد مع أنَّ المرض دموي، وعلله بأنَّ الأبدان قد تخللها الوباء الهاوي، فَغَيَّر دِمَاءَهَا كلها فلا يفيد تنقيصها شيئًا؛ لأنها كلها فاسدة، ومتى استفرغها بجملتها هلك فلم يبق إلَّا التدبير الإِلهي بقلب المراد.


(1) زاد المعاد 4/ 35.
(2) الفَصْد: شق العِرْق. انظر: لسان العرب [مادة: فصد].
(3) القانون في الطب 3/ 165.
(4) له كتاب: "تحفة الراغبين في بيان أمر الطواعين"، مخطوط في مكتبة أسعد أفندي برقم (3567/ 5)، اختصر به كتاب: "بذل الماعون في فضل الطَّاعون"، لابن حجر.

<<  <  ج: ص:  >  >>