للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

بهذا، اعلم أيَّدك الله أنَّ كلام المنجِّمين في الإِخبار بالطاعون وغيره من الحوادث كَذِبٌ وبُهْتَانٌ، وَظَن وَحُسْبَان، ولا يجوز تصديقهم في ذلك، والمُصَدِّقُ لَهُم أَحْمَق، أو ذُو تَغْفِيل مُحَقَّق، كيف لا والله سبحانه يقول: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن: ٢٦، ٢٧]، ويقول: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: ٦٥].

وروى الإِمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أَتَى كَاهِنَا أَوْ عَرَّافَا فَصَدَّقَه بِمَا يَقُولُ فَقَد كَفَر بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد" (١).

وروى مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَن شَيْءٍ لَم


= محدد مع ترتيب الفضل على المداومة عليه في حال من الأحوال يحتاج إلى ثبوت نَصٍّ من الشَّارع، فيه حَفْزُ النَّاس على الالتزام به؛ لتحصيل ثواب، أو رفع بلاء.
يقول ابن تيمية رحمه الله: "وليس لأحد أن يَسُن للناس نوعًا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس". انظر: مجموع الفتاوى ٢٢/ ٥١١، تصحيح الدعاء ص ٤٢ وما بعدها.
(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٤٢٩، والترمذي في جامعه ح (١٣٥) ١/ ٢٤٢ بنحوه، وابن ماجه في السنن ح (٦٣٩) ١/ ٢٠٩، والحاكم في المستدرك ح (١٥) ١/ ٤٩، والدارمي في سننه ح (١١٢٤) ١/ ٢٧٣، وأبو يعلى في مسنده ح (٥٤٨) ٩/ ٢٨٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١٣٥، وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١١٨: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح خَلا هبيرة بن مريم، وهو ثقة.

<<  <   >  >>