<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى أبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الطاعون: "وَخْزٌ يُصيبُ أُمَّتِي مِن أَعْدَائِهِم مِن الجِنِّ؛ غُدَّةٌ (1) كَغُدَّة الإِبِلِ، مَن أَقَامَ عَلَيْهَا كَانَ مُرَابِطًا، وَمَن أُصِيبَ كَانَ شَهِيدًا" (2).

قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: وهو الذي أوجب للأطبَّاء أن يقولوا ما قالوه؛ لأنَّ معرفة كون الطاعون من وخز الجن إنما يدرك بالتوقيف، وليس للعقل فيه مجال. ولما لم يكن عندهم في ذلك موقوف رأوا أنَّ أقرب ما يقال فيه إنه من فساد جوهر الهواء، ولما ورد الشرع وجاء نهر الله بطل نهر مَعْقِل (3).

وذهب جماعة من العلماء إلى أنَّ التداوي يفيد مع الطاعون، وينفع لعموم الحديث الوارد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوارد في الأمر بالتداوي.

قال الإِمام ابن حزم رحمه الله في الملل والنِّحل: صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصحيح الطب والأمر بالعلاج به، وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "تَدَاوَوا فَإِنَّ الله تَعَالى لَم يَخْلُق دَاءً إلَّا خَلَقَ لَهُ دَوَاءً إلَّا السَّام" (4)، والسَّامُ: الموت.


= أسانيده: بذل الماعون لابن حجر ص 133 - 144.
(1) الغُدَّة: كل عُقدة في جَسَد الإِنسان أَطَافَ بِهَا شَحْمٌ، وغدَّة الإِبل: طاعون يصيب الإِبل وقلَّما تسلم منه. انظر: النهاية لابن الأثير 3/ 343، ولسان العرب [مادة: غدد].
(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده ح (4408) 7/ 380، ح (4664) 8/ 125.
(3) فتح الباري 10/ 191.
(4) أخرجه أحمد في المسند 4/ 287، والحاكم في المستدرك 1/ 209، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ح (6064) 13/ 426.

<<  <  ج: ص:  >  >>