للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

يطير في الهواء ويتلاشى! ومن هنا كان لا حياء مع العري، وكان لا حياء مع البروز الفاضح. التخفي سر بقاء الحياء، والحياء سر بقاء الجمال! وإنما جمال الوردة ما لم تقطف! فإذا قطفت فركتها الأيدي ففقدت بهاءها، فلا جمال بعد! ومن هنا كانت الوردة الأجمل هي تلك المحصنة بين خضرة الأوراق وتيجان الأشواك!

والحياء عموما مبدأ إسلامي كلي، عام في كل شيء، سواء كان في الأقوال، أو في الأفعال، أو في الألبسة، أو في التصرفات وسائر الحركات. وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم الجامع المانع: (ما كان الفحش في شيء قط إلا شَانَه، ولا كان الحياء في شيء قط إلا زَانَه) (١). كما أنه كان عاما في كل إنسان، من حيث هو مسلم يحمل عقيدة معينة، وانتماء حضاريا متميزا. ولذلك قرنه النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان في قوله: (إن الحياء والإيمان قُرِنَا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) (٢)، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبَذَاءُ من الجفاء، والجفاء في النار) (٣).

ثم جعله بعد ذلك سلوكا يوميا، وتعبدا عمليا، وربطه بالله جل وعلا؛ معرفةً بجلال وجهه، وعظمة سلطانه، وجمال إنعامه، فقال صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله تعالى حق الحياء! من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى،


(١) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أنس. وصححه الألباني. انظر حديث رقم: ٥٦٥٥ في صحيح الجامع.
(٢) رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عمر. وصححه الألباني. انظر حديث رقم: ١٦٠٣ في صحيح الجامع.
(٣) رواه الترمذي والحاكم والبيهقي في شعبه عن أبي هريرة، كما رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي عن أبي بكرة. ورواه الطبراني والبيهقي في الشعب عن عمران بن حصين. وصححه الألباني. انظر حديث رقم: ٣١٩٩ في صحيح الجامع.

<<  <   >  >>