للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قيل: حيلة؛ ليفسده، فإنه كان فيلسوفاً، وقيل: جهلاً منه، إلا أنه بدَّل لهم دين المسيح وحرَّفه، وزاد فيه ونقص منه، ووضعت له القوانين والأمانة الكبرى التي هي الخيانة الحقيرة، وأحل في زمانه لحم الخنزير، وصلوا له إلى المشرق، وصوروا له الكنائس والمعابد والصوامع، وزاد في صيامهم عشرة أيام؛ من أجل ذنب ارتكبه فيما يزعمون، وصار دين المسيح (دين قسطنطين)!) (١)

إن الفنان اليوناني القديم الذي لا يجد حرجا في رسم أو نحت الصورة عارية تماما، مع العناية الشديدة في نقش الأعضاء التناسلية للرجل والمرأة، في التماثيل والصور؛ إنما يستجيب لطبيعة الفلسفة الإغريقية القديمة. فكل ذلك له دلالة التفسير المادي للحياة، والتصوير الغرائزي للإنسان! وهو حس وثني غليظ، بمقتضاه عبد الإنسان الشهوات السلطانية والمالية والجنسية، سواء في عهد الفراعنة في مصر، أو في عهد اليونان القديم، حيث الآلهة هي مرجع التفكير، والاعتقاد الفلسفي والاجتماعي لدى الإنسان. ولذلك كان العهر جزءا من فلسفة اليونان، وجزءا من قيمهم الدينية. وقد فصل العلامة المودودي في كتابه "الحجاب" هذا المعنى بما يكفي، لكنا نقتطف منه قوله رحمه الله: (وتبدلت مقاييس الأخلاق عندهم، إلى حد جعل كبار فلاسفتهم، وعلماء الأخلاق عندهم؛ لا يرون في الزنى وارتكاب الفحشاء غضاضة، يلام المرء عليها ويعاب! (...) وانتشرت فيهم عبادة أفروديت " Aphrodite" التي كان من قصتها عندهم في الأساطير " Mythology" أنها خادنت ثلاثة آلهة، مع كونها زوجة إله خاص! وأيضا كان من أخدانها رجل من عامة البشر، علاوة على تلك الآلهة. ومن بطنها تولد كيوبيد " Kupid" إله الحب! نتيجة اتصالها بذلك الخدن البشري!) (٢).


(١) تفسير ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} الآية: (آل عمران:٥٥).
(٢) الحجاب: ١٥. وانظر تفاصيل هذه الفلسفة فيما بعدها من صفحات!

<<  <   >  >>