للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

للاجتهاد من قيمة تشريعية في الإسلام. لقد تولى الله جل جلاله بذاته إنزال حكم لباس المرأة من فوق سبع سماوات! وفي ذلك ما فيه من قوة تشريعية، وحجية إلزامية ليس فوقها قوة!

إن ورود أحكام اللباس مبينة في القرآن العظيم نفسه له أكثر من معنى! إنه حكم إلهي مباشر، صدر من أعلى سلطة في هذا الوجود: الله رب العالمين، خالق الأكوان أجمعين، القاهر فوق عباده!

ولقد بينا في كتابنا البيان الدعوي قاعدة مراتب التشريع في الإسلام، وما للتشريع القرآني من قصد إلزامي بهذا المعنى. فليس الحكم الذي ذكره الله في القرآن نصا؛ كالحكم الذي لم يرد إلا في السنة، أو لم يرد بعد ذلك إلا في استنباطات الفقهاء. وليس معنى هذا التنقيص من القيمة التشريعية للسنة كلا! وإنما المقصود تمييز التشريع القرآني بما هو أهله. فإنما ذلك كلام الله المباشر. وتلك حقيقة وجودية من أعظم الحقائق وأثقلها. قال عز وجل: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا!} (المزمل: ٥).

ونورد ههنا خلاصة لمعنى قاعدة مراتب التشريع، على ما أصلناه في موضعه مفصلا بأدلته: (ومفادها أن ما كان من أصول الدين الاعتقادية أو العملية، إنما يكون أصل تشريعه في القرآن. ولا يترك منه للسنة إلا ما كان من قبيل البيان والتفصيل، من توضيح الهيآت وبيان الكيفيات. وذلك شأن الإيمان بالله واليوم الآخر، والصلاة والصيام والزكاة والحج؛ من الواجبات، وكذا شأن الربا، والخمر، والميسر، والزنا، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح على النصب؛ من المحرمات، ونحو هذا وذاك.

فقد ورد تشريع كل ذلك في القرآن أساسا. من مثل قوله تعالى في الواجبات: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (البقرة:١٠٩)، وقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُم الصِّيام} (البقرة:١٨٢)، وقوله: {ولله على الناس حَجُّ البيت} (آل عمران:٩٧)، ونحو قوله سبحانه في المحرمات: {وذروا ما بقي من الربا} (البقرة:٢٧٧)،

<<  <   >  >>