للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

{وأحل الله البيع وحرم الربا} (البقرة:٢٧٤)، وقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} (المائدة:٩٢)، وقوله: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} (الإسراء:٣٢)، وقوله: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله} (البقرة: ١٧٢). إلى غير ذلك من أصول الواجبات والمحرمات في الدين. فإن الله تعالى إنما أنزل كتابه ليكون أصل التشريع الأول بلا منازع، قال تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} (الأنعام:٣٩)، أي من أصول التشريع وكليات الأحكام. فلا حكم شرعي مما هو مقصود أصالة من الدين إلا وأصله التشريعي في القرآن.

فلا ينبغي أن يعتقد بناء على هذا؛ أن بعض الأصول الدينية التشريعية قد أهملت من القرآن؛ لتتولى السنة تشريعها. فهذا مما يخالف قصد الشارع، وطبيعة التشريع الإسلامي، وقواعده الكلية الاستقرائية. فإنما شأن السنة في مثل هذه الأمور بيان الهيآت التنزيلية والكيفيات التطبيقية، من مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (١)، وحديث المسيء صلاته المشهور، وفيه: (والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني! فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع ... إلخ الحديث) (٢)، وبَّين صلى الله عليه وسلم مقادير الزكاة وأنصبتها، وكيفية الصيام، وقال في الحج وهو يحج بالمسلمين في حجة الوداع: (يا أيها الناس خذوا عني مناسككم) (٣) ونحو هذا وذاك كثير، وإنما قصدنا التمثيل لطريقة السنة في التعامل مع أصول التشريع وكلياته، من البيان والتفصيل.


(١) رواه البخاري
(٢) متفق عليه
(٣) رواه مسلم والبيهقي واللفظ له.

<<  <   >  >>