<<  <  ج: ص:  >  >>

وجد وحده وليس معه غيره يقوم بهذا الواجب، ومثل هذا مثل مسلم وجد فى بلد ليس فيه مسلمون، أو مع جماعة ليس فيهم مسلم كان عليه أن يدعو بالقدر الذى يعرفه ويستطيعه، ولا يفلت أبدا من هذا التكليف.

[(ب) منهج التبليغ]

وقد استجاب الصحابة واستجابت الأمة الإسلامية إلى أوامر القرآن وتوجيهات الرسول فنشروا الدعوة بكل ما أوتوا من قوة، بدافع من دينهم فى غير مطمع دنيوى، وفى الإطار الذى رسمه النبي. وكان من أثار هذا النشاط قيام هذه الدولة العظيمة، التى وقفت تتحدى الزمن وتحتل مكان الصدارة فى العالم كله قرونا طويلة.

انطلق أصحاب رسول الله يحملون لواء الدعوة، مجاهدين بالقرآن" وجاهدهم به جهادا كبيرا" (1) داعين إلى الإسلام ومكارم الأخلاق وقواعد العدل والنظام. متسلحين بما يدفع عنهم غائلة المعتدى، ويرفع العقبات من الطريق، ومستهدفين بذلك أن يفتح الله على أيديهم قلوبا غلفا وأعينا عميا وآذانا صما، متمثلين فى ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لأن يهدى الله بك رجلًا واحدا خير لك من حمر النعم) (2)، بل


(1) سورة الفرقان 52
(2) رواه مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير