للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جرير الطّبريّ، ومن وافق سبيلهم وجرى على هديهم في أبواب العقائد والسّلوك، فسبيل أولئك سبيل المؤمنين، وهو الأعلم والأسلم، لا سبيل من خلف، ممّن زاد واختلف، فجاء بما لم يرد به خبر، ولا جرى على أثر، متقحّما ما ليس له به علم، سالكا سنن اليهود في التّحريف والتّبديل.

الشّرط الثّاني: صحّة المقصد والتجرّد للحقّ والسّلامة من الهوى.

وهذا شبيه في أثره للّذي قبله ومتمّم له، والإخلاص والصّدق قائد لصاحبه إلى الهدى.

وصحّة المقصد من أعظم أسباب التّوفيق، وفهم القرآن توفيق ومنحة، كما قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدّين» (١).

أمّا الرّياء والمباهاة في العلم فممحقة لبركته في الدّنيا، ووبال على صاحبه في الآخرة، نعوذ بالله من الخذلان.

فقد جاء عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قوله: «من تعلّم العلم ليباهي به العلماء،

أو ليماري به السّفهاء، أو ليصرف به وجوه النّاس إليه، فهو في النّار» (٢).


(١) حديث صحيح. متّفق عليه: أخرجه البخاريّ (رقم: ٧١ ومواضع أخرى) ومسلم (رقم: ١٠٣٧) من حديث معاوية بن أبي سفيان.
(٢) حديث حسن. أخرجه الرّويانيّ في «مسنده» (رقم: ١٣٦٤) وبحشل في «تاريخ واسط» (ص: ١٢٨) والبزّار (رقم: ١٧٨ - كشف الأستار) وغيرهم من حديث قتادة عن أنس.
قلت: وهذا حديث حسن بطرقه، له بضعة عشر طريقا عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، خمسة منها صالحة للاعتبار، يتقوّى بها الحديث، وذلك إضافة لحديث أنس: عن جابر بن عبد الله، وكعب بن مالك، وأمّ سلمة، ومكحول مرسلا، كذلك موقوفا عن ابن مسعود. وقد شرحت طرقه تفصيلا في «علل الحديث».

<<  <   >  >>