للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصليبيون واستولوا على الشام والقدس قرابة قرنين من الزمن، لم تخمد نار العداوة لهم في قلوب المؤمنين، حتى هيأ الله لهم الخلاص على يد صلاح الدين الأيوبي، واليهود الذين يستحلون فلسطين اليوم وعلى رأسها القدس لم يفعلوا ذلك إلا عداوة للمسلمين وحقدا عليهم وتشفيا منهم، فشعورهم بالعداء نحو المسلمين، جعلهم عبر ثلاثة عشر قرنا يبحثون عن الفرصة السائحة التي ينقضون فيها على المسلمين فيذلونهم كما دمر المسلمون أسلافهم وقد قالوا ذلك عندما استلوا على القدس عام (١٣٨٧هـ ١٩٦٧) يوم بيوم خيبر، يا لثارات خيبر محمد مات وخلف بنات (١).

والجنرال الصليبي غورو، عندما تغلب على جيش ميسلون خارج دمشق توجه فورا إلى قبر صلاح الدين الأيوبي عند الجامع الأموي وركله برجله القذرة وقال له ها قد عدنا يا صلاح الدين (٢) اهـ.

فكيف يكون أهل الباطل محتفظين بعداوتهم للإسلام والمسلمين عشرات القرون مستغلين كل الطرق والوسائل الظاهرة والخفية لترجمة هذه العداوة إلى عمل واقعي مشهود في دنيا الإسلام والمسلمين، أما المسلمون وللأسف الشديد فإنهم سريعا ما ينسون اليد التي تصفعهم والقدم التي تركلهم (نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [الحشر: ١٩].

إن تهاون بعض المسلمين في واجب الموالاة والمعاداة في الله ليس بنتيجة لجهلهم بحكم موالاة المؤمنين، أو معاداة الكافرين، إنما الباعث الحقيقي على ذلك هو تقاعسهم عن تأدية الواجب الشرعي في ذلك حيث قد تكون مصالحهم أو أهواؤهم متعارضة مع أوامر الله في الموالاة أو


(١) انظر قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله تأليف جلال العالم (٩، ١٥، ٢٩).
(٢) انظر القومية والغزو الفكري تأليف محمد جلال كشك (٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>