فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس الثاني عشر

(تابع أهم معتقدات النصرانية مع الرد عليها)

قصة الصلب والفداء

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فمع الصلب والفداء إذا شاء رب الأرض والسماء، فأقول وبالله التوفيق:

هناك ربط بين قضية الصلب والفداء فيقال: صلب المسيح فداء عن الخليقة، ماذا تعتقد النصرانية في قضية الصلب هذه، وماذا قالوا في هذا، وماذا قالت الأناجيل؟ يقولون في هذا: إن الله من صفاته المحبة، حتى لقد جاء في الكتب المقدسة عندهم: الله محبة، ومحبة الله ظهرت في تدبيره طريق الخلاص للعالم؛ لأن العالم من عهد سقوط آدم في الخطيئة، وهبوطه هو وبنيه إلى الدنيا مبتعد عن الله بسبب تلك الخطيئة.

ولكن الله من فرط محبته وفيض نعمته، رأى أن يقربه إليه بعد هذا الابتعاد، فأرسل لهذه الغاية ابنه الوحيد إلى العالم ليخلص العالم، كما جاء ذلك في الإنجيل: لأنه هكذا أحب الله العالم، حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية؛ لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص العالم الذي يؤمن به لا يدان، والذي لا يؤمن به قد دِين؛ لأنه لا يؤمن باسم ابن الله الوحيد. إنجيل يوحنا إصحاح الثالث الفقرة السادسة عشرة إلى التاسعة عشرة.

وفي إنجيل لوقا: "وإن ابن الإنسان قد جاء لكي يُطلب ويخلص ما قد هلك". إنجيل لوقا إصحاح تسعة بنحوه، فبمحبته ورحمته قد صنع طريقًا للخلاص، لهذا كان المسيح هو الذي يكفر عن خطايا العالم، وهو الوسيط الذي وفق بين محبة الله تعالى وبين عدله ورحمته، إذ إن مقتضى العدل أن الناس كانوا يستمرون في الابتعاد عن الله؛ بسبب ما اقترف أبوهم، ولكن باقتران العدل بالرحمة، وبتوسيط الابن الوحيد وقبوله للتكفير عن قضايا الخطأ، قرب الناس من الرب بعد الابتعاد.

<<  <  ج: ص:  >  >>