للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسيراً أي: مجبوراً، وتارة يكون مخيراً مختاراً، فلا نطلق لا سلباً ولا إيجاباً، لا نقول كما تقول العامة: مسير ما هو مخير، ولا العكس نكاية في العامة نقول: لا، هو مخير ما هو مسير، لأن الواقع يشهد أن الإنسان تارة مسير وتارة مخير.

بدليل حينما يكون الإنسان في أي شيء ما صدر منه، لوحظ في ذلك أنه كان مجبوراً، كان مسيراً من الغير وهو رب العالمين ولم يكن مخيراً هل عليه مسئولية عند الله تبارك وتعالى؟ لا مسئولية. لماذا؟ لأنه ثابت كتاباً وسنة وعقلاً: أن المسئولية والجبر لا يجتمعان، كما قال الجبري المقيت واصفاً ربه عز وجل بما لا يصح أن نصف به جباراً ظالماً مبيراً، قال في الله واصفاً علاقة العبد مع ربه:

ألقاه في اليم مكتوفاً ثم قال له إياك إياك أن تبتل بالماء

هكذا الإنسان مع رب الأنام؟ حاشا لله عز وجل.

قال بصريح القرآن: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (الكهف:٢٩).

قال الرسول: «من أراد الحج فليتعجل، ومن أراد أن يضحي ودخل عليه عشر ذي الحجة فلا يأخذن من شعره وظفره» إلى غير ذلك من النصوص.

إذاً: الإنسان له إرادة، له اختيار، فإذا سلبت منه هذه الإرادة رفع عنه التكليف، وإذا ثبتت هذه الإرادة وهذا الاختيار ترتب من ورائه التكليف.

فإذاً: الإنسان تارة يكون مسيراً وتارة يكون مخيراً، الذي يقتل إنساناً خطأً هذا مسير، رمى عصفور، رمى غزال، رمى أرنب راحت الرصاصة وصابت أيش؟ وراء الأكمة مزارع يعمل في الأرض هذا قتل خطأ، لا يقول لهذا الإنسان رب العالمين: لماذا قتلت فلاناً؟ لأنه غير مختار.

وعلى العكس من ذلك الذي يُبَيِّتُ قتل زيد من الناس ويتخذ الأسباب

<<  <  ج: ص:  >  >>