للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ، وخرجوا وقام إلى خلوته ودخلوا إلى السلطان واستغاثوا من الأنصاري؛ لأنه مجسم وأنه يترك في محرابه صنماً يزعم أن الله على صورته (!) وإن بعث السلطان يجده، فعظم ذلك على السلطان وبعث غلاماً ومعه جماعة فدخلوا الدار وقصدوا المحراب فأخذوا الصنم، ورجع الغلام بالصنم، فبعث السلطان من أحضر الأنصاري فأتى فرأى الصنم والعلماء والسلطان قد اشتد غضبه. فقال السلطان له: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبهة اللعبة. قال: لست عن هذا أسألك. قال: فعم تسألني؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنك تعبد هذا، وأنك تقول إن الله على صورته، فقال الأنصاري بصولة وصوت جهوري: " سبحانك هذا بهتان عظيم ".فوقع في قلب السلطان أنهم كذبوا عليه، فأمر به فأخرج إلى داره مكرماً، وقال لهم اصدقوني - وهددهم - فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بلية من استيلائه علينا بالعامة فأردنا أن نقطع شره عنا، فأمر بهم ووكل (لعله: فكل) (١) بكل واحد منهم وصادرهم ".

وختاما أنقل إلى القراء الكرام فصلاً نافعاً من كلام الإمام أبي محمد الجويني في آخر رسالة " الإستواء والفوقية " في تقريب هذه المسألة إلى الأفهام بمعنى من علم الهيئة والفلك لمن عرفه قال:

" لا ريب أن أهل العلم حكموا بما اقتضته الهندسة، وحكمها صحيح لأنه ببرهان لا يكابر الحسن (٢) فيه بأن الأرض في جوف العالم العلوي، وأن كرة الأرض في وسط السماء كبطيخة، في جوف بطيخة والسماء محيطة بها من جميع جوانبها، وأن سفل العالم هو جوف كرة الأرض وهو المركز وهو منتهى السفل


(١) كذا، ولعل صوابها: نكَّل.
(٢) كذا ولعل صوابها: الحس.

<<  <  ج: ص:  >  >>