للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التي عقدها ابن القيم لهذه المسألة الخطيرة في كتابه " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح " (٢/ ١٦٧ - ٢٢٨)، وقد حشد فيها " من خيل الأدلة ورجلها، وكثيرها وقلها، ودقها وجلها، وأجرى فيها قلمه، ونشر فيها علمه، وأتى بكل ما قدر عليه من قال وقيل، واستنفر كل قبيل وجيل " كما قال المؤلف رحمه الله، ولكنه أضفى بهذا الوصف على ابن تيمية، وابن القيم أولى به وأحرى لأننا من طريقه عرفنا رأي ابن تيمية في هذه المسألة، وبعض أقواله فيها، وأما حشد الأدلة المزعومة وتكثيرها فهي من ابن القيم وصياغته وإن كان ذلك لا ينفي أنه تلقَّى ذلك كله أو جله من شيخه في بعض مجالسه، فما عزاه إليه صراحة فهو الأصل في ذلك، وما لم يعزه فلا، ولذلك جريت فيما يأتي على التنبيه على ما لم يعزه إليه صراحةً؛ لأن من بركة العلم أن يعزى كل قول لقائله، وليس العكس كما هو معروف عند العلماء.

وإن مما يؤيد هذا؛ أن ابن القيم رحمه الله تعرض لهذا البحث مطولاً أيضاً في كتابه " الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة " بنحو ما في " الحادي " كما تراه في " مختصر الصواعق " للشيخ محمد بن الموصلي (ص ٢١٨ - ٢٣٩) فلم يذكر فيه ابن تيمية مطلقاً، وكذلك رأيته فعل في " شفاء العليل " (ص ٢٥٢ - ٢٦٤) إلا أنه قال في آخرها:

"وكنت سألت عنها شيخ الإسلام قدس الله روحه فقال لي: هذه المسألة عظيمة كبيرة، ولم يجب فيها بشيء، ومضى على ذلك زمن حتى رأيت في تفسير عبد بن حميد الكشي بعض تلك الآثار (يعني أثر عمر الآتي في أول الكتاب) فأرسلت إليه الكتاب وهو في مجلسه الأخير وعلمت على ذلك الموضع، وقلت للرسول: قل له هذا الموضع يشكل عليه ولا يدرى ما هو؟ فكتب فيها مصنفه

<<  <  ج: ص:  >  >>