<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المجلد الأول

[مقدمة]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي العزة والإفضال والجود والنوال أحمده على ما خص وعم من نعمه وأستعينه على أداء فرائضه وأسأله الصلاة على خاتم رسله.

أما بعد فإنه لا بد لمن أراد معرفة الديانات والتمييز بينها من معرفة المذاهب والمقالات ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ويصنفون في النحل والديانات من بين مقصر فيما يحكيه وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه ومن بين معتمد للكذب في الحكاية إرادة التشنيع على من يخالفه ومن بين تارك للتقصي في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به وليس هذا سبيل الربانيين ولا سبيل الفطناء المميزين فحداني ما رأيت من ذلك على شرح ما التمست شرحه من أمر المقالات واختصار ذلك وترك الإطالة والإكثار وأنا مبتدئ شرح ذلك بعون الله وقوته.

اختلف الناس بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم في أشياء كثيرة ضلل فيها بعضهم بعضاً وبرئ بعضهم من بعض فصاروا فرقاً متباينين وأحزاباً متشتتين إلا أن الإسلام يجمعهم ويشتمل عليهم1.

وأول ما حدث من الإختلاف بين المسلمين بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم اختلافهم في الإمامة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبضه الله -عز وجل- ونقله إلى جنته ودار كرامته اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة بمدينة الرسول وأرادوا عقد الإمامة لسعد بن عبادة وبلغ ذلك أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما فقصدا نحو مجتمع الأنصار في رجال من المهاجرين فأعلمهم أبو بكر أن الإمامة لا تكون إلا في قريش واحتج عليهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الإمامة في قريش" فأذعنوا لذلك منقادين ورجعوا إلى الحق طائعين بعد أن قالت الأنصار: منا أمير ومنكم


1 يشير المؤلف إلى ما وقع من اختلاف في الرأي في مسائل فرعية لم ينزل فيها نص صريح وكذلك إلى الاضطراب الذي حدث بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا كله وارد في كتب السيرة والتاريخ فلا ضرورة إلى التوسع في شرحه لأنه يخرج عن الغرض من الكتاب وبالتالي التعليق على موضوعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>